ومقوميّته للموضوع . لكن الذي يسهّل الخطب ظهور العناوين الاشتقاقية في المتلبّس بالفعل ، وعدم وصول النوبة إلى هذه المباحث .
هذا كلّه في إجراء الأصل في الحكم ، وأمّا إجرائه في الموضوع ، ففي المحاضرات ما حاصله : إنّه لا يجري أيضا ، لعدم الشكّ في انقلاب حادث زماني ليحكم ببقاء المتيقّن ، إذ مع قطع النظر عن وضع اللّفظ وتردّد مفهومه بين السعة والضيق ، ليس لنا شكّ في أمر خارجي . إذ استتار القرص معلوم وذهاب الحمرة غير متحقّق قطعا ، فما ذا يكون المستصحب إلى أن قال : وإنّما الشكّ في بقاء الحكم وفي وضع اللّفظ لمعنى وسيع أو ضيّق ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في الأوّل .
وأمّا الثاني ، فلا أصل يكون مرجعا في تعينه ، وما نحن فيه أيضا كذلك ، فإنّ تلبّس زيد مثلا بالمبدأ ، سابقا وانقضائه عنه فعلا كلاهما متيقّن ، وإنّما الشكّ في وضع المشتقّ وبقاء الحكم ، والأوّل لا أصل يرجع إليه في تعيينه ، والثاني قد عرفت الحال فيه ، وتوهّم استصحاب الموضوع بوصف موضوعيّته للحكم فاسد ؛ لأنّه يرجع إلى استصحاب الحكم ، وقد عرفت ما فيه ، انتهى « 1 » .
قوله : « وتوهّم استصحاب الموضوع بوصف ( الخ ) » عدل ، لاستصحاب ذات الموضوع ، بما هو هو ، وهو الذي تصدّى لدفعه أوّلا بقوله « إذ مع قطع النظر عن وضع اللّفظ لا شكّ لنا فيه » « 2 » ، لأنّ استتار القرص معلوم وذهاب الحمرة معلوم العدم ، فما ذا يكون المستصحب .
أقول : قد يتوهّم أنّ هناك شقّ ثالث ، وهو جريان الاستصحاب في الاتّصاف وانطباق العنوان ، إذ بعد الانقضاء لنا أن نقول إنّه كان عالما والآن نشك في كونه
هامش
( 1 و 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 244 و 245 .