تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

تنبيه

لا يذهب عليك أنّ المشتق وإن كان موضوعا لخصوص المتلبّس كما دلّت عليه الأدلّة ، لكن مع ذلك يمكن التخلّص عن التجوّز في استعماله في موارد الانقضاء باستعماله بلحاظ حال التلبّس كان يقال السارق ويراد به من سرق في الوقت الخاصّ لا في الحال ، ولعلّه من هذا القليل قوله تعالى
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
وقوله تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
، ولذا لا يشعر فيهما بأدنى عناية وتجوّز . بل ولعلّه من هذا القبيل قوله تعالى
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
أي ما يقرع الإسماع عند قيام الساعة ، فاطلق المشتق بلحاظ حال التلبّس وهو المستقبل لكن كلّ ذلك محتاج إلى قرينة حال أو مقال ولولاها انصرف الإطلاق إلى التلبّس في حال النطق . ثمّ تعرّض بقوله : « ثمّ إنّه ربما أورد على الاستدلال بصحّة السلب بما حاصله ( الخ ) » « 1 » لإيراد على صحّة السلب ، وهو أنّه إن أريد بصحّة السلب صحّته مطلقا كأن يقال للمنقضي عنه الضرب « إنّه ليس بضارب » من دون تقييد الضارب بشيء ، فهو غير سديد وغير صحيح ( والظاهر أنّ المورد ممّن يقول بكون المشتقّ للأعمّ ، فلا يرتضي سلبه عن المنقضي عنه المبدأ ) ، وإن أريد بصحّة السلب صحّته مقيّدا كأن يقال للمنقضي عنه الضرب إنّه ليس بضارب على وجه التلبّس به فهو غير مفيد ؛ لأنّه لا يكون دليلا على مجازيّة عنوان الضارب فيه ، لأنّ سلب الأخصّ أعمّ من سلب الأعمّ ، كما أنّ صدق سلب الإنسان أعمّ من صدق سلب الحيوان ؛ لأنّ الهرّة مثلا ليست بإنسان ولكنّها حيوان ، وسلب الضارب المقيّد بكونه على وجه التلبّس به لا يستلزم سلب الضاربية المطلقة .
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 47 .