تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة ، وخلافا لمتقدّميهم والمعتزلة ، ويدلّ عليه أمور : الأوّل : تبادر خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال . الثاني : صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ . الثالث : ارتكاز التضادّ بين الصفات المأخوذة من المبادئ المتضادّة ، كالقائم والقاعد ، ولو كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ لما وجد التضادّ بينهما ، لتصادقهما مع الاجتماع بإرادة المتلبّس من أحدهما والمنقضي عن الآخر ، وليس ذلك لأجل انصراف الإطلاق ، بأن يكون المشتقّ موضوعا للطبيعة الجامعة ، ويكون إطلاقها منصرفا إلى خصوص المتلبّس لكثرة استعمال المشتقّ في موارد الانقضاء ، وهو ينافي انصراف الطبيعة إلى المتلبّس . ثمّ أورد عليه بأنّ ذلك ، أي كون لفظ موضوعا لمعنى مع كثرة استعماله في غيره مجازا خلاف حكمة الوضع ، وردّه أولا : بأنّه صرف استبعاد ، لا يقاوم الأدلّة المتقدّمة على الوضع للمتلبّس . وثانيا : يمكن أن يكون الاستعمال في موارد الانقضاء بلحاظ حال التلبّس ، فيلزم كثرة الاستعمال في المتلبّس ولا مانع منه ؛ لأنّ استعماله في حال الانقضاء بلحاظ حال التلبّس إنّما يسوغ مع فرض وضعه للمتلبّس ، فكثرة الاستعمال في المتلبّس لا يقتضي كون الانسباق إطلاقيّا ؛ لأنّه خلف الفرض . وأمّا لو تبدّل الفرض إلى وضعه للأعمّ أشكل استعماله بلحاظ حال التلبّس ، إذ لا داعي إليه مع كونه بلحاظ حال الانقضاء أيضا حقيقة . فيلزم على هذا القول كثرة الاستعمال في المنقضي عنه المبدأ ولا يبقى لانسباق خصوص المتلبّس أيّ محمل ؟ لأنّ كونه حاقّيا خلف فرض كونه موضوعا للأعمّ ، وكونه إطلاقيّا خلف فرض كثرة استعماله في المنقضي بلحاظ حال الانقضاء ، بخلاف ما إذا فرضنا كونه موضوعا لخصوص المتلبّس ، فإنّ انسباقه على هذا يكون حاقّيا ولا ينافيه كثرة الاستعمال في المتلبّس ، لأنّ كثرة الاستعمال في المعنى الحقيقي يكون على طبق القاعدة وليس بعزيز . هذا توجيه كلامه الشريف وتوضيح مراده .