ولزوم العمل بمطلق الظنّ ، ولو كان ناشئا من الغلبة لما قيل من أنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ الأغلب . لكن الكلام في صغراه وكبراه ، وقد تقدّم تحقيقه في تعارض الأحوال ] .
وأمّا الأصل العملي ، فيختلف في الموارد ؛ لأنّه إن كان الإيجاب قبل الانقضاء يجري استصحاب الوجوب السابق ، لتعلّقه بالذات في زمان التلبّس والشكّ في ارتفاعه بعد الانقضاء ، كما إذا تعلّق الوجوب بإكرام العالم وكان زيد عالما ثمّ زال علمه .
وأمّا إن كان الإيجاب بعد الانقضاء ، وشككنا في شمول الحكم للمنقضي عنه المبدأ لكون موضوعه العنوان ، وشككنا في صدقه على من انقضى عنه المبدأ ، فلا مجال معه للاستصحاب ، وتصل النوبة إلى اصالة البراءة .
أقول : وهاهنا بحث حول إمكان جريان استصحاب عدم الإيجاب والاستغناء به عن أصالة البراءة لم يتعرّض له صاحب الكفاية بل أعرض عنه وحكم بجريان أصالة البراءة وحيث أنّه طويل الذيل وعديم الجدوى لصحّة جريان البراءة لولاه بدون أيّ مناقشة ، فنحيله إلى محلّه في البراءة والاستصحاب ، إن شاء اللّه .
وأورد على الاستصحاب بأنّ الشبهة في المقام مفهومية والشكّ في الحكم ناش فيه من الشكّ في مفهوم موضوع الحكم ، والصحيح فيه عدم جريان الاستصحاب أصلا لا في الحكم ولا في الموضوع ، ومثاله المعروف الشكّ في بقاء وجوب الصوم في شهر رمضان بعد سقوط القرص وقبل زوال الحمرة المشرقية للشكّ في مفهوم النهار الذي يكون ظرفا لوجوب الصوم . وأنّ انتهائه بأيّهما ، ولم يتعرّض صاحب الكفاية هاهنا للاستصحاب الموضوعي ، وإنّما تعرّض للاستصحاب الحكمي فقط ، وحكم بجريانه .
تحرير الأصول — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٥٦