تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
وحاصل الإيراد أنّ إجمال مفهوم الموضوع موجب الشكّ في بقاء الموضوع ، وهو مخلّ بجريان الاستصحاب ، لاشتراطه باحراز بقاء الموضوع . لأنّ بقاء الحكم يكون ببقاء موضوعه ؛ لأنّه لا يعقل بقاء الحكم مع تبدّل موضوعه ، فلا يكون الحكم بثبوته في زمانه الشكّ إبقاء للمتيقّن السابق ، ومع عدم صدق البقاء لا يصدق النقض على رفع اليد عنه ، فيكون الشكّ في بقاء الموضوع أيضا شكّا في صدق البقاء والنقض . ومعه لا مجال للرجوع إلى عموم لا تنقض ؛ لأنّ حجيّة كل دليل فرع احراز انطباقه على المورد ، وهذا هو المشهور بين الأعلام . ولكن يمكن أن يورد عليه بأنّ الموارد مختلفة ، لأنّه تارة يكون العنوان المأخوذ موضوعا للحكم في لسان الدليل بحسب الفهم العرفي دخيلا على وجه التقييد ، ويكون حيثيته حيثيّة تقييديّة للذات ، كجواز تقليد المجتهد وأخرى يكون معروض الحكم في نظر العرف نفس الذات ويكون حيثيّة العنوان حيثيّة تعليليّة نظير وجوب إكرام العالم ، ولهذا قالوا بجريان استصحاب نجاسة الماء المتغيّر بعد زوال تغيّره عن قبل نفسه . ودفعوا الإيراد عليه بتبدّل الموضوع ، بأنّ الموضوع في نظر العرف هو ذات الماء دون عنوان المتغيّر ، وحيثيّة التغير حيثيّة تعليليّة . لكن نشكّ في كونه علّة حدوثيّة للنجاسة فقط ، أم حدوثيّة وبقائيّة فنستصحب النجاسة . وعلى هذا الأساس يكون استصحاب وجوب الإمساك بين الغروب وزوال الحمرة المشرقية مشكلا ، بل ممنوعا لقيديّة النهار ومقوميّته للموضوع في نظر العرف ، لأنّ حقيقة الصوم عندهم إمساك النهار ، لا أنّ المعروض للوجوب هو الإمساك ، والنهار صرف ظرف له وليس بمقوّم حتّى يضرّ احتمال تغيّره بإحراز بقاء الموضوع . وبالجملة الموارد مختلفة ، ولعلّ الغالب منها انتفاء قيديّة العنوان
تحرير الأصول — صفحة 257 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري