عالما ؛ لأنّ الشكّ في وضع اللّفظ لأحد المعنيين يوجب الشكّ في المعنى ، والثمرة الشرعيّة مترتّبة عليه وهو لنا مجهول من حيث حدوده وسعته وضيقه ، وذلك الشكّ يوجب الشكّ في صدقه على المورد ، فيقال : بعد انقضاء المبدأ عن الذات نشكّ في صدق العالم عليه ، أو نشكّ في عالميّته مثلا فنستصحبه .
وفيه : أنّه يسأل عن المستصحب ما هو ، فإن كان المستصحب صدق المفهوم فنفس الصدق لا يكون موضوعا للأثر الشرعي وان كان المستصحب المفهوم المنطبق على الخارج فإن كان المراد استصحاب المفهوم المردّد بوصف كونه مردّدا فإنّه ذهني محض ، ولا يكون موضوعا للأثر ؛ لأنّ الذي جعل موضوعا للحكم الشرعيّ ، هو المفهوم المتعيّن دون المردّد بوصف كونه مردّدا ، وإن كان المستصحب المفهوم المتعيّن الواقعي الذي نشير إليه بأنّا لا نعرفه ونتردّد في تعيينه ، فهو أحد الأمرين الذين نعلم ببقاء أحدهما وارتفاع الآخر ، ولا ثالث في البين . مضافا إلى أنّ وجود التلبّس وعدمه لا يعدّ من حالات الذات الذي يكون موضوعا للمستصحب ، بل يعدّ من مقوّماته عرفا . فيكون استصحاب العالمية للذات بعد زوال التلبّس من جريان الاستصحاب مع احتمال تبدّل الموضوع .
أدلّة الوضع لخصوص المتلبّس
ثمّ إنّ صاحب الكفاية بعد ما فرغ من تمهيد المقدّمات وأكملها ، شرع في الاستدلال على مختاره ، وهو الوضع لخصوص المتلبّس وتزييف أدلّة المخالف ، وقال ما حاصله « 1 » : « أنّ المشتقّ حقيقة في المتلبّس في الحال وفاقا
هامش
( 1 ) الكفاية : 45 .