المضارع سنخ معنى خال عن الزمان بالدلالة التضمّنيّة لكنّه قابل للانطباق على كلّ من الحال والاستقبال . كما أنّ الجملة الاسمية ك ( زيد ضارب ) قابلة للانطباق على جميع الأزمنة مع عدم دلالتها على واحد منها ، فكانت الجملة الفعليّة مثلها .
وثالثا : [ أورده أيضا بعنوان التأييد ] أنّ الفعل الماضي قد لا يكون مستعملا في الزمان الماضي حقيقة ، وكذا المضارع قد لا يكون مستعملا في الحال أو الاستقبال حقيقة ، بل يستعملان في الماضي أو الحال أو الاستقبال الإضافي ، وقد يكون الماضي الإضافي مستقبلا حقيقة ، كما يقال : « يجيء زيد بعد عام وقد ضرب قبله بأيّام » والمستقبل ماضيا حقيقة ، ك « جاء زيد في شهر كذا وهو يضرب في ذلك الوقت أو فيما بعده . [ ثمّ أتبعه بقوله ، فتأمّل جيّدا ] » « 1 » .
وفيه : بعض المناقشات ، كعدم كون التجريد والتجوّز في بعض الموارد ، لاقتضاء القرينة العقليّة القطعيّة محذورا جديّا . وقد اشتهر أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . وعدم وضوح التزامهم بالاشتراك المعنوي في فعل المضارع ، بل هو أحد الأقوال فيه ، ولديهم قول بالاشتراك اللّفظي ، وقول مشهور بكونه حقيقة في الحال ومجازا في الاستقبال ، إلّا بما يدلّ عليه من السين وسوف .
وإمكان أن يكون مرادهم من الماضي أعمّ من أن يكون بالإضافة إلى زمان النطق أو زمان آخر قويس الفعل إليه من حيث المقارنة والتقدّم والتأخّر ، فالأقوى الاستدلال عليه بدليل رابع . وهو التبادر ، فإنّ المتبادر من هيئة الماضي أو المضارع أو الأمر أو النهي هو الدلالة على نسبة الحدث إلى الذات بأحد أنحاء النسب ؛ ففي الأمر والنهي المتبادر هو النسبة البعثيّة والزجريّة ، وفي الماضي النسبة التحقّقية المتقدّمة ، وفي المضارع النسبة التحقّقية المقارنة أو المتأخّرة ،
هامش
( 1 ) الكفاية : 41 .