إمّا بالقياس إلى النطق مع عدم القرينة على خلافه ، وإمّا بالقياس إلى شيء آخر إن قامت القرينة عليه ، إذن تكون دلالتهما على زمان الماضي أو الحال أو الاستقبال إن كان المسند إليه من الزمانيّات بالدلالة الالتزاميّة التبعيّة .
ثمّ إنّه رحمه اللّه بعد ما أنكر دخول الزمان في معنى الفعل التزم بقوله « نعم ، لا يبعد الخ » بأن تكون لكلّ من الماضي والمضارع بحسب المعنى خصوصية أخرى موجبة للدلالة على وقوع النسبة في الزمان الماضي والحال أو الاستقبال .
وكرّره في خصوص المضارع ، فقال : لا معنى لاشتراكه معنى بين الحال والاستقبال إلّا أن يكون له خصوص معنى صحّ انطباقه على كلّ منهما .
ولكنّه رحمه اللّه سكت عن بيان تلك الخصوصيّة ، وتلك الخصوصيّة هي عين ما بيّناه في ذيل الدليل الرابع .
ثمّ ، لا يذهب عليك أنّ ما عبّرنا به أولى من تعبير الأعلام بالنسبة التحقّقية في الماضي والترقّبية في المضارع . إذ التحقّق ليس إلّا بمعنى الوجود والثبوت ؛ لأنّه مأخوذ من مادّة الحقّ بمعنى الثابت ، والتحقّق مصدر لا اقتضاء له بالنسبة إلى تعيين زمان خاصّ حتّى التزاما ، فلا يدلّ قولهم النسبة التحقّقية على التحقّق في أيّ زمان من الأزمنة ، وأمّا الترقّب فهو أسوأ حالا من التحقّق ؛ لأنّ النسبة في المضارع مثل الماضي قطعيّة وجزميّة ، غاية الأمر زمان الوقوع إمّا الحال أو الاستقبال ، وذلك لا يفهم من كلمة الترقّب ؛ لأنّ الظاهر منها صرف الرجاء والاحتمال ، وقد ورد في موردين في قصة موسى عليه السّلام ولم يقع الأمر المترقّب أحدهما : في قوله تعالى :
فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ
« 1 » ، والثاني : في قوله تعالى :
فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 2 » وكان
هامش
( 1 ) القصص : 18 .
( 2 ) القصص : 21 .