أنّ خصوصيّة الملكة والصناعة والحرفة والفعل هل هي راجعة إلى المادّة ، كما زعم وجزم به ؟ فيكون للسقاية مثلا معنيان فعل السقاية وحرفة السقاية ، أو أنّها راجعة إلى الهيئة .
وأمّا المادّة ، فهي نفس الطبيعة وهي الحدث المخصوص ، ولكن الهيئة أي هيئته فعّال الموضوعة للإكثار والمبالغة استخدمت للدلالة على الحرفة والصناعة ، لملازمة ذلك لكثرة الصدور عادة . والثاني أرجح في نظري ؛ لأنّه أوفق بالفهم العرفي ، مضافا إلى أنّه لو كانت الحرفة والملكة من خصوصيّات المادّة ، فلازمه بقاء الهيئة على معناها الأوّلي وهو المبالغة ، والحال أنّ المبالغة في الملكة والحرفة لا معنى لها أوّلا ، وغير مراد للمستعملين قطعا ثانيا ؛ لأنّهم لمّا يقولون البنّاء أو السقّاء لا يريدون المبالغة في شيء ، بل يريدون به الاحتراف بتلك الحرفة بالمقدار المتعارف . لكن على كلا تقدير هذه الموارد داخلة في النزاع سواء قلنا بأنّ خصوصيّة الحرفة والصناعة مستفادة من المادّة كما ذهب إليه ، أو من الهيئة كما قوّيناه .
الخامس : ما هو المراد من الحال في عنوان المسألة ؟
قال قدّس سرّه في الكفاية : « خامسها : إنّ المراد بالحال في عنوان المسألة هو حال التلبّس ، لا حال النطق » « 1 » .
ثمّ مثّل له بقوله : « كان زيد ضاربا أمس وسيكون غدا ضاربا » « 2 » ، وقال :
« لا شبهة في أنّها حقيقة إن كان متلبّسا بالضرب في الأمس في المثال الأوّل ومتلبّسا به في الغد في الثاني » .
هامش
( 1 ) الكفاية : 43 .
( 2 ) الكفاية : 64 .