يترقّب حضور جنود فرعون وجلاوزته ليلقوا القبض عليه ولم يقع .
وأسوأ منه أنّ الترقّب لا يناسب الوقوع في زمان الحال ، بل يختصّ بالاستقبال ؛ لأنّ الوقوع في الحال لا يدع مجالا للترقّب . فما عبّرنا به أولى .
الرابع : في اختلاف المشتقّات من حيث المبادئ
قال قدّس سرّه في الكفاية : « إنّ اختلاف المشتقات في المبادئ وكون بعضها حرفة وصناعة وبعضها قوّة وملكة وبعضها فعليّا لا يوجب اختلافها في الدلالة بحسب الهيئة ، غاية الأمر اختلاف أنحاء التلبس ، فيكون فعلا ( أي تلبّسا بالفعل ) لو أخذ حرفة أو ملكة ولو لم يتلبّس به إلى الحال أو انقضى عنه المبدأ ، ويكون ممّا مضى أو يأتي لو اخذ فعليّا ، فلا يتفاوت فيها أنحاء التلبّسات وأنواع التعلّقات » « 1 » .
وما أفاده ردّ على الفاضل التوني حيث زعم « 2 » : أنّ المبدأ إن كان من قبيل الملكة والصناعة والحرفة و . . . ، فهيئة المشتقّ حينئذ موضوعة للأعمّ ، وإن كان من قبيل الأفعال ؛ كالأكل والشرب والضرب كان حقيقة في خصوص المتلبّس بالفعل ، ومجازا في المنقضي عنه المبدأ ، لما رأى من صدق السقّاء والبنّاء في حال عدم الاشتغال بالسقاية والبناء ، بل بمجرّد التلبّس فيما مضى ، بخلاف الآكل والضارب ولم يتفطّن إلى أنّ المتلبّس به في موارد الحرف والصنائع هو نفس الحرفة والصناعة ، فما دام له ذلك ، فهو متلبّس به ولو لم يكن مشتغلا بالسقاية والبناء ، كما في ساعات الفراغ والاستراحة ، ويكون صدق الانقضاء بمتاركة الحرفة والشغل وهو أمر واضح . إنّما الشبهة والترديد في أمر آخر وهو
هامش
( 1 ) الكفاية : 43 .
( 2 ) منتهى الدراية 1 : 252 .