تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
كونه حقيقة في المورد القابل ولو لم يبلغ إلى مرتبة الفعليّة أصلا ، كالآلات التي تشترى من السوق ولم يستفد منها ولو مرّة ، ومع ذلك يطلق عليها العنوان ، والوجه فيه إرادة الشأنيّة والقابليّة ، إذ لو أريدت الفعليّة كان استعماله في مثل ما ذكر مجازا قطعا ، وما تنبّه له قدّس سرّه في اسم الآلة وهو أنّ هيئتها موضوعة لقابليّة الآلية وشأنيتها نكتة لطيفة ، وهي غير مرتبطة بما سيجيء في المقدّمة الرابعة ؛ لأنّها ناظرة إلى المبادئ من حيث إرادة الملكة والقوّة أو الصنعة والحرفة أو الفعل منها دون الهيئة . وما أفاده المحقّق النائيني قدّس سرّه ناظر إلى مدلول هيئة اسم الآلة عرفا ولكن مع ذلك لا ينافي دخوله في محلّ النزاع ، كما أشرنا إليه .

الثالث : خروج الأفعال والمصادر عن حريم النزاع

قال قدّس سرّه في الكفاية : « ثالثها : خروج الأفعال والمصادر عن حريم النزاع ، لعدم جريها على الذوات » « 1 » ، ثمّ إنّه رحمه اللّه قيّد المصادر بالمزيد ، ويظهر من تتمّة العبارة أنّ وجهه وضوح خروج المصادر المجردة عن حريم النزاع . ويمكن أن يكون الوجه فيه اعتقاد أنّ المصادر المجرّدة جامدة ، فلا يشملها عنوان المشتقّ بخلاف المصادر المزيدة فإنّها مشتقة من المجرّدة ، ولكن قد صرّح في ذيله بأنّ المدار ليس على الاشتقاق ، بل على الجري على الذات ، باعتبار اتّصافه بمبدإ ؛ كالزوج والزوجة . وعلى كل حال ، خروج المصادر مطلقا ، لأجل عدم جريها على الذوات ، واضحة ، وهكذا الأفعال ، فتطويل البحث عنها بلا طائل . ثمّ تعرّض رحمه اللّه لبحث آخر استطرادا ، وهو مسألة دخول الزمان في الفعل وعدمه ، ونحن نقتفي أثره مراعيا لكمال الاختصار إن شاء اللّه ، لكونه عديم الجدوى جدّا .
هامش
( 1 ) الكفاية : 40 .