قال قدّس سرّه : « إزاحة شبهة ، اشتهر على ألسنة النحاة دلالة الفعل على الزمان حتّى أخذوه في تعريفه ، وهو اشتباه » « 1 » ؛ لأنّ هيئة الأمر والنهي تدلّان على إنشاء الطلب ، وإن شئت قلت النسبة البعثيّة والزجريّة .
ونفس الإنشاء يقع في زمان الحال ، لا أنّه داخل في المنشأ ، كما أنّ الإخبار بفعل الماضي أو المضارع أيضا واقع في زمان الحال ، ولا ربط له بنفس المعنى .
ثمّ استدلّ على عدم دخول الزمان في المعنى وضعا ، وغايته أن تكون الدلالة عليه في الزمانيّات بانصراف إطلاق الكلام إليه ، بما حاصله :
« أوّلا : أنّه لو كان الفعل الماضي أو المضارع دالّا على وقوع الحدث في زمان ، لزم القول بالتجريد عن ذلك ، وارتكاب التجوّز عند الإسناد إلى الزمان .
والمجرّدات عن المادّة ، مثل مضي الجمعة ، أو علم اللّه تبارك وتعالى ؛ لامتناع وقوع الزمان في الزمان ، وامتناع وقوع أفعاله تبارك وتعالى في ظرف الزمان ، [ وقد اجتمع الموردان في هذا الشعر :
مضى الدهر والأيّام والذنب حاصل * وجاء رسول الموت والقلب غافل ]
ومثل الإسناد إلى الزمان الإسناد إلى غيره مع جعل الزمان ظرفا كقولك جاء زيد في يوم الجمعة لأن يوم الجمعة ظرف لما يستفاد من جاء .
وثانيا : [ أورده بعنوان التأييد ] ، المضارع يكون مشتركا معنويّا بين الحال والاستقبال . ولا يصحّ توجيهه بأنّه يدلّ على زمان يعمّهما ؛ لأنّه لا جامع بين مصاديق الأزمنة المختلفة إلّا مفهوم الزمان ، وقد صرّحوا بأنّ ما هو مأخوذ في معنى الفعل مصداق الزمان لا مفهومه . وبدون الجامع يلزم الاشتراك اللّفظي ، وقد صرّحوا بعدم إرادته ، فيعلم من ذلك أنّ الذي أرادوه هو أن يكون للفعل
هامش
( 1 ) الكفاية : 40 .