تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
على الفهم العرفي تجد استنكارهم لذلك ، وكيف يمكن عندهم صدق البنتيّة أوّلا ثمّ ترتّب الحرمة عليه ، وبعد فرض ثبوت الحرمة ووجودها تحدث الأمومة ، فلا تكون أمّ الزوجة لسبق حرمة البنت ، بل أمّ من كانت زوجة ، إذ لازم ذلك حدوث الأمومة في الرتبة المتأخّرة عن حدوث البنتيّة وهو كما ترى . وبالجملة ، انقطاع علقة الزوجيّة من آثار البنتيّة المتّحدة الصدق مع الأمومة فحين حدوثهما هذه الطفلة زوجة ، فتصدق على مرضعتها أنّها أمّ الزوجة ثمّ تنقطع علقتها . هذه غاية الجهد في تقريب المطلب وهو متقوّم بركنين ؛ أحدهما : اندماج صدق البنتيّة والأمومة وعدم إمكان التفكيك بينهما عرفا وهو كذلك . وثانيهما : تأخّر الحرمة عن البنتيّة لتأخّر الحكم عن موضوعه وهو أجود ما قيل في إثبات حرمة المرضعة الأولى وهو الحقّ الحقيق بالقبول . الثاني : أنّ زمان زوجيّة الصغيرة وزمان انقضائها ، وإن كانا في الواقع زمانين ، إلّا أنّه بالنظر الدقّي الفلسفي ، وأمّا بالنظر العرفي المسامحي ، فالزمانان واحد ، فان زوجيّة الصغيرة وانقضائها وأمومة الكبيرة متحدات في الزمان . فأوّل زمن الأمومة متّصل بآخر زمن الزوجيّة . وهو كاف في صدق عنوان أمّ الزوجة ، والاندراج تحت عنوان
أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
في الآية الشريفة ، أو يقال : يكفي في صدق
أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ
عرفا كونها زوجة في الآن السابق المتّصل بحدوث الأمومة ؛ لأنّ الإضافة يكفي فيها أدنى الملابسة . وفيه : إنّ الجزم بالصدق العرفي مشكل وإن كان لما ذكر وجه ، إلّا أنّه غير كاف لإحراز الظهور . الثالث : لو سلّمنا ظهور المشتقّ في المتلبّس ، إلّا أنّه قامت القرينة في الآية الشريفة على إرادة الأعمّ وهو كون امّهات نسائكم في سياق قوله تعالى :