تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أنّ مردّ التباس الأمر إلى التوقّف والترديد ، كما صرّح بذلك ( أي بالتوقّف ) العلّامة ، فشهادة الفضل مع ما عليه من جلالة القدر وعلوّ المنزلة وقرب العهد بالرجل ، لكونه تلميذا له ، مقدّم على ذلك . والمتحصّل ممّا ذكرنا قبول روايته ، انتهى . ثمّ إنّ الشهيد رحمه اللّه غمز في الرواية بأمرين آخرين ؛ أحدهما : الإرسال من جهة أنّ إطلاق أبي جعفر عليه السّلام منصرف إلى الإمام الباقر عليه السّلام ، وممّا يدلّ على إرادته ، قول ابن شبرمه في مقابله . وعليّ بن مهزيار لم يدرك عصره عليه السّلام وقد سقطت الوسائط . ثانيهما : إنّه لو سلّم أنّ المراد من أبي جعفر عليه السّلام هو الإمام الجواد عليه السّلام إلّا أنّه ليس في الرواية دلالة على سماع عليّ بن مهزيار منه عليه السّلام بلا واسطة ، بل من المحتمل سماعه من واسطة لم يذكر اسمه ، ويؤيّده قوله : « قيل له » . وفيه : إنّ عدم تعيين القائل لعدم الحاجة ، إذ المهم جواب الإمام عليه السّلام ، بل لعلّه لم يعرف القائل أصلا ، لكنّه سمع مقالته وجواب الإمام عليه السّلام كما رواه . وأمّا احتمال إسقاط الوسائط ، ففيه أوّلا : أنّه لا إشكال في ظهور أبي جعفر عليه السّلام في كلام عليّ بن مهزيار في الإمام الجواد عليه السّلام لمعاصرته له ومعاشرته معه ، ويعلم ذلك بالمراجعة إلى نظائره وأشباهه ، فإذا قال قائل : قال الفلان وسمّي باسمه وكان معاصرا له في عهده ومعاشرا معه ، لا يحتمل أحد أن يكون مراده سميّه المتوفّى قبل ذلك بمائة سنة مع إسقاط الوسائط . وثانيا : نفس إسقاط الوسائط من دون إقامة دليل عليه مرجوح في نفسه ، لا يصار إليه إلّا بقرينة قطعيّة ؛ لأنّ الظاهر الأوّلي من الإسناد إلى شخص هو المباشر الفاقد للوسائط . وأمّا دلالة الرواية فواضحة جدّا ويتعيّن العمل بها ، مضافا إلى قيام الإجماع على حرمتهما .