تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ومسبّب عن تحقّق هذه العناوين ، ونسبته إليها نسبة الأثر إلى المؤثّر ، كما أنّه كذلك في نظر عرف المتشرّعة ، فإنّ الحرمة في نظرهم معلول للعناوين المذكورة ، كما أنّها من آثار الرضاع الكامل . وعلى هذا فلا شبهة في تأخّر الحرمة الموجبة لانقطاع علقة الزوجيّة عن صدق تلك العناوين . فحيث أنّ الزوجيّة كانت ثابتة لهما من الابتداء ، فبمجرّد إكمال الرضاع يصدق في عرف المتشرّعة وفهمهم أنّ المرضعة صارت أمّ الزوجة والرضيعة صارت بنت الزوجة ، ثمّ يترتّب الحكم على العنوانين وهو حرمة كليهما ، وتنقطع علقتهما . ولا وجه لخلط الحرمة النافية للزوجيّة بمقام صدق الأمومة والبنتيّة ؛ لأنّهما في نظر العرف يصدقان بصدق واحد في رتبة سابقة . ثمّ تجيء الحرمة القاطعة لعلقة الزوجيّة ، وهذا واضح . وأمّا ما جاء في كلمات بعض الأعلام من أنّ الأحكام الشرعيّة ثابتة في ظرف الزمان دون الرتبة ، وأنّ التقدّم والتأخّر الرّتبي على فرض تسليمه ثابت بملاك ، كالعلّية والمعلولية . فالمعلول متأخّر عن العلّة رتبة ، ولكن لا يسري ذلك إلى مقارنه الرتبي ، حتّى يقال بتأخّر المعلول عمّا هو مقارن رتبة للعلّة ، لتفرّع التأخّر الرّتبي على ملاك خاصّ لا يوجد في المقارن . وفي المقام سلّمنا تأخّر حرمة بنت الزوجة عن بنتيّتها لتأخّر الحكم عن الموضوع رتبة ، ولكن لا يستلزم ذلك ، تأخّر حرمتها عن أمومة المرضعة ؛ لانتفاء ملاك التأخّر ، بل هما متقارنان ومع تقارن الأمومة وحرمة البنت ، فهي لا تكون امّا للزوجة حتّى تحرم ، بل امّا لمن كانت زوجة وانقضت عنها الزوجيّة . ففيه : اندماج صدق البنتيّة والأمومة عرفا ، فهما يصدقان بصدق واحد ، ثمّ تترتّب الحرمة ، وما أفيد لا يعدوا القواعد الفلسفيّة البعيدة عن الأذهان العرفيّة . وإن شئت مزيد وضوح له ، فأعرض التفكيك بين صدق البنتيّة والأمومة