الجوامد ؛ كالزوج والزوجة والرقّ والحرّ ، ممّا هو منتزع عن الذات بملاحظة اتّصافه بمبدإ .
وإن أبيت إلّا عن قصور العنوان لشموله لهذا القسم ، فلا محيص إلّا عن إلحاقه به في البحث ، كما يشهد به ما عن الإيضاح في باب الرضاع في مسألة ؛ من كانت له زوجتان كبيرتان أرضعتا زوجته الصغيرة ؛ من أنّه تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع ، وأمّا المرضعة الأخرى ، ففي تحريمها خلاف ، فاختار والدي المصنّف وابن إدريس تحريمها ؛ لأنّها يصدق عليها أمّ زوجته ؛ لأنّه لا يشترط في المشتقّ بقاء المشتقّ منه هكذا هنا .
أقول : وفي قوله « هكذا هنا » تصريح بعدم دخول المسألة في عنوان المشتقّ ، وأيضا عن المسالك ابتناء الحكم في هذه المسألة على الخلاف في مسألة المشتقّ .
ومن هنا علم أنّ كل عنوان كان مفهومه منتزعا عن مقام الذات والذاتيات ( كصدق الإنسان على مصاديقه وصدق الحيوان على مصاديق الإنسان ) ، فإنّه لا نزاع في كونه حقيقة في خصوص ما إذا كانت الذات باقية بذاتيّاتها ؛ لأنّ زوالها موجب لانهدام الذات ، فلا يبقى ذات انقضى عنه المبدأ . وأمّا المادّة المشتركة ( أعني الهيولى ) ، فهي قوّة صرفة لإفاضة الصور عليها ، وذاتيّة كلّ ذات متقوّمة بصورتها .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه لم يتعرّض لحكم المسألة ، بل اكتفى بنقل كلامي الإيضاح والمسالك لإثبات دخول أمثال عنوان الزوجة في محلّ النزاع ، وقد تعرّض له بعض الأعلام ، ونحن نقتفي أثرهم مع مراعاة الاختصار .
فممّا استدلّ به في المسألة ، رواية عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر عليه السّلام ، فقد روى الكليني رحمه اللّه عن علي بن محمّد عن صالح بن أبي حمّاد عن علي بن مهزيار
تحرير الأصول — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٣٧