والصنائع والحرف . قال رحمه اللّه ما ملخّصه : « فإن كان من القسم الأوّل ، فهو موضوع للقدر المشترك ، وإن كان من القسم الثاني فهو موضوع لخصوص المتلبّس » « 1 » ، ومثله التفصيل بين المبادئ السيّالة ، فيكون حقيقة في الأعمّ وغيرها ، فيكون حقيقة في خصوص المتلبّس ، أو التفصيل بين تلبّسه بضدّ المبدأ وعدمه ، فيكون حقيقة في الأعمّ إن لم يتّصف به ، وفي خصوص المتلبّس إن اتّصف به .
والتفصيل بين كون المشتقّ محكوما عليه ، فيكون حقيقة في الأعمّ ومحكوما به ، فيكون حقيقة في خصوص المتلبّس ، إلى غير ذلك ممّا جاء في المطوّلات .
وبإزاء هذه الأقوال المنادية بكون الاختلاف في المعنى والمفهوم قول بأنّ الاختلاف في صحّة الإطلاق مع التسالم على المعنى والمفهوم ؛ ذهب إليه المدقّق الطهراني كما في نهاية الدراية وسيأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى التعرّض له .
وقبل الخوض في الاستدلال قدّم أمورا :
الأوّل : إنّ المراد بالمشتقّ العنوان الذي يجري على الذات بملاحظة اتّصافها بمبدإ
عرضا كان ( أي من الأمور الواقعيّة ) أو عرضيّا ( أي من الأمور الاعتبارية ) ، كالرقيّة والحريّة والزوجيّة والملكيّة ، حسب مصطلحه قدّس سرّه .
إذن بين المشتقّ المأخوذ في العنوان والمشتقّ المصطلح عليه في العلوم العربية عموم من وجه ، إذ المراد من الثاني مطلق ما كان له هيئة قابلة للتصريف والتغيير إلى هيئات أخرى ، في مقابل الجامد الذي هو بمادّته وهيئته غير قابل للتغيير والتصريف ، وهو أعمّ من أن يكون قابلا للحمل على ذات ( كاسم الفاعل والمفعول ) أو لا ؛ كأفعال الماضي والمضارع والأمر والنهي ، فما ذكر في عنوان المسألة أخصّ منه لتقيّده بالجري على الذات ، وأعمّ منه لصدقه على بعض
هامش
( 1 ) حكي عن منتهى الدراية 1 : 203 .