ولا تشخصا وخصوصيّة أصلا » « 1 » .
أقول : بل الأمر بالعكس من جهة الإخلال ، فإن الإخلال بالظرف يوجب الإخلال بالمظروف ، كما إذا نذر التصدّق في الصلاة اقتداء بأمير المؤمنين عليه السّلام فإنّ التصدّق لا يوجب مزيّة للصلاة ، بل الأمر بالعكس ؛ لكون الصلاة ظرفا لمطلوبيّة الصدقة في تلك الحالة .
ثمّ إنّه يظهر من عبارة منتهى الدراية ، أنّه جعل القنوت وتكرير الأذكار في الصلوات الواجبة والمستحبّة مثالا لهذه الصورة ، مع أنّهما ظاهرا من مزايا الصلاة ، واجبة كانت أو مستحبّة ، وتعطيها كمالا وفضيلة . لا أنّهما من المطلوبات النفسيّة في ظرف الصلاة الواجبة أو المستحبّة « 2 » .
وهاهنا نكتة لا بأس بالإشارة إليها ، وهي : أنّ مرجع أخذ العبادة واجبة كانت أو مستحبّة ظرفا للواجب أو المستحبّ إلى تقيّد الثاني بمقارنة الأوّل ؛ لأنّ المفروض إناطة مصلحته بوقوعه في ذلك الظرف الخاصّ .
ثمّ قال رحمه اللّه ما حاصله : « لا شبهة في عدم دخل ما كانت العبادة ظرفا لمطلوبيّتها في تسميتها بأساميها ، وكذا ما كان دخيلا في تشخّص العبادة شرطا أو شطرا . وأمّا ما له الدخل في حقيقة العبادة وماهيّتها ، فيمكن الذهاب إلى عدم دخل ما كان شرطا فيها .
لكنّ الأقوى اعتبار الأجزاء والشرائط معا في التسمية . كما علم في محلّه » .
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 34 .
( 2 ) منتهى الدراية 1 : 166 .