تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لو يبقى حيّا لمدّة مائة سنة ، وفي كلّ يوم يتكلّم عشرين ساعة من دون تكرار ، فلا يستطيع أن يتكلّم إلّا بمقدار ستّة وعشرين مليار كلمة ، إذا فرضنا أنّه في كلّ ثانية يتلفّظ بكلمة . والواقع احتياجه إلى تكرار الكلمات لاحتياجه إلى إبراز معانيها مكرّرا ولا أقلّ من تكرار الأدعية والأذكار والقرآن وذكر أسماء أولاده والأطعمة والأشربة التي يشتهيها ويحتاج إليها . وأيضا أورد على إمكان الاشتراك ، بأنّه إنّما يتم على مسلك القوم في تفسير الوضع ، وأمّا على مسلكنا من أنّ حقيقته التعهّد والالتزام بأنّه متى ما تكلّم بلفظ مخصوص لا يريد به إلّا تفهيم معنى خاص ، فلا ؛ لأنّه لا يجتمع مع تعهّده ثانيا بأنّه إن تكلّم باللفظ الفلاني أراد منه معنى آخر ، فإنّه نقض للتعهّد الأوّل . وبعبارة أخرى الوضع على ما ذكرناه ، عبارة عن التعهّد المجرد عن الإتيان بأيّة قرينة ، فلا يمكن للواضع الجمع بين تعهّدين ، فالممكن من الاشتراك هو رفع اليد عن الالتزام الأوّل والالتزام من جديد ، بأنّه متى ما تكلّم بذلك اللّفظ ، فهو يريد منه تفهيم أحد المعنيين على نحو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ . فالوضع على هذا واحد ، وإن كان المعنى متعدّدا بخلاف مسالك القوم ، فإنّها تناسب تعدّد الوضع ، كتعدّد الموضوع له . أقول : ما رتبّه على مسلكه في باب الوضع صحيح تامّ ، إلّا أنّ الكلام في نفس المبنى ، والأرجح عندنا جعل العلاميّة ، ولا مانع معه من التعدّد والتعيين بالقرينة . وقد استنبط بعض المورّخين أن يكون المنشأ لحصول الاشتراك في اللّغات ، خلط اللغات بعضها ببعض . فإنّ العرب مثلا كانوا على طوائف ؛ فطائفة منهم وضعت لفظا خاصا لمعنى مخصوص ، وطائفة ثانية وضعت ذلك اللّفظ لمعنى آخر ، وطائفة ثالثة وضعته لمعنى ثالث . . . وهكذا ، ولمّا جمعت اللّغات