تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

ورود المشترك في القرآن الحكيم

قال في الكفاية : ومنه ظهر أنّ استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهّم ؛ لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الاتّكال على القرائن والإجمال في المقال لولا الاتّكال عليها ، وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى جلّ شأنه ؛ « وذلك لعدم لزوم التطويل فيما كان الاتّكال على حال ، أو مقال أتى به لغرض آخر . ومنع كون الإجمال غير لائق بكلامه تعالى ، مع كونه ممّا يتعلّق به الغرض . . . » . وربما توهّم وجوب وقوع الاشتراك في اللّغات ؛ لأجل عدم تناهي المعاني وتناهي الألفاظ المركّبات فلا بدّ من الاشتراك فيها [ أي في الألفاظ ] وهو فاسد ؛ لوضوح امتناع الاشتراك في هذه المعاني [ الغير المتناهية ] لاستدعائه الأوضاع الغير المتناهية . ولو سلّم لم يكد يجدي إلّا في مقدار متناه [ لأنّ مقدار استعمال البشر متناه ] مضافا إلى تناهي المعاني الكلّية ، وجزئيّاتها وإن كانت غير متناهية ، إلّا أنّ وضع الألفاظ بإزاء كلّياتها يغني عن وضع اللّفظ بإزائها [ لإمكان الحكاية عن الجزئيّات بإطلاق كلّياتها عليها كأن يقال : البقرة الصفراء في هذه الزاوية من المكان ، مع أنّ المجاز باب واسع ] . وأورد عليه المحقّق الخوئي رحمه اللّه : بأنّ تناهي الألفاظ غير صحيح ، وحاصله بتقريب منّا : أنّ الحروف الهجائيّة وإن كانت محصورة في ثمانية وعشرين حرفا ، إلّا أنّ كلّ واحد منها قابل للقراءة بالحركات الثلاثة والسكون ، هذا في الحرف الواحد ، وإن تركّب من حرفين تكون النتيجة فوق عشرة آلاف ، وإن زيد الثالث بلغت إلى فوق المليون ، وإن زيدت الرابعة بلغت إلى فوق مائة مليون ، وإن زيدت الخامسة بلغت إلى فوق عشرة مليارات . هذا في الكلمة الواحدة ، وإن أريد تركيبها مع كلمة أخرى ، فالنتيجة ما هو حاصل بضرب عشرة مليارات في عشرة مليارات ، بل فوق ذلك ، فأنّا حذفنا التتمّة لأجل السهولة ، وكلّ إنسان