حقّقناه سابقا من أنّ ما هو المشهور من أنّ الإنشاء إيجاد المعنى باللّفظ فاسد ؛ لأنّهم إن أرادوا به الإيجاد التكويني ، فهو غير معقول ، وإن أرادوا به الإيجاد الاعتباري الذي يوجد بنفس اعتبار المعتبر ، فاللّفظ لا يكون سببا ولا آلة لوجوده .
نعم ، إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج يحتاج إلى مبرز ، وهو قد يكون لفظا ، كما هو الغالب ، وقد يكون إشارة ، وقد يكون كتابة ، وقد يكون فعلا . ولذا ذكرنا إنّ أسامي المعاملات أسام للمركّب من الأمر الاعتباري النفساني ، وإبرازه باللفظ ونحوه خارجا ؛ لأنّ الآثار المترتّبة لا تترتّب إلّا على المركّب منهما ، وعلى ضوء ذلك اتّضح أنّه لا سبب ولا مسبّب ولا آلة ولا ذي الآلة ليستشكل بأنّ إمضاء أحدهما ، هل هو إمضاء للآخر أم لا ، بل المعاملات بعناوينها الخاصّة من البيع ، والهبة ، والنكاح ، والصلح أسام للمركّب من الأمرين الاعتبار والإبراز ، والمفروض أنّها بهذه العناوين مأخوذة في أدلّة الإمضاء ، كقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( النكاح سنّتي ) والصلح جائز بين المسلمين .
وعليه ، فكلّما تحقّقت هذه العناوين وشكّ في اعتبار أمر زائد عليها شرعا فلا مانع من التمسّك بالإطلاق . ومنه يستبين أنّه لا فرق في جواز التمسّك بالإطلاق بين كون الأسامي موضوعة للأعمّ ، أو خصوص الصحيح منها . أمّا على الأوّل ، فواضح ، وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ الصحّة عند العقلاء أعمّ منها عند الشرع ، فإذا تحقّقت وشكّ في اعتبار الزائد عليها نفي اعتباره بالإطلاق ، وأمّا الصحّة الشرعيّة فلا يعقل أخذها في المسمّى وفي موضوع أدلّة الإمضاء ؛ لأنّه تصبح النتيجة إنّ اللّه أحلّ وأمضى المبادلة التي أمضاها وحكم بثبوت الملك شرعا معها .
وعليه ، فلو شككنا في اعتبار أمر زائد على ما أمضاه العقلاء ؛ كاعتبار اللّفظ أو خصوص العربيّة أو نحو ذلك ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق ، لإثبات عدم