تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الأوّل ، كالقنوت والأذكار المستحبّة في الصلاة ، والثانية كالصلاة في المسجد جماعة . وهاتان الصورتان ، هما الثالثة والرابعة . ثمّ قال رحمه اللّه ] فيكون الإخلال بما له دخل بأحد النحوين في حقيقة المأمور به وماهيّته [ وهما الصورتان الأولتان ] موجبا لفساده لا محالة . بخلاف ما له الدخل في تشخّصه وتحقّقه مطلقا ؛ شطرا كان أو شرطا . حيث لا يكون الإخلال به إلّا إخلالا بتلك الخصوصيّة ، مع تحقّق الماهيّة بخصوصية أخرى غير موجبة لتلك المزيّة ، بل كانت موجبة لنقصانها ، كما أشرنا إليه ، كالصلاة في الحمّام » « 1 » . أقول : أضف إلى ذلك صورة كون المزيّة ذا مصلحة إلزاميّة قائمة بالمصلحة الأصلية حتّى صارت من موارد تعدّد المطلوب ، مع كون كليهما إلزاميّة ؛ كمصلحة الفور في صلاة الزلزلة حيث يجب الإتيان بها فورا ، ومع ذلك لا تبطل الصلاة بترك الفور ، والتبعيّة الواجبة في صلاة الجماعة ، فإنّها واجبة ولكن لا تبطل الصلاة بتركها . فإنّ هذه الخصوصيّات ليست بدخيلة في مصلحة أصل الطبيعة ، وإلّا لفسد الواجب بالإخلال بها ، بل هي من المشخّصات الفرديّة الموجبة لامتياز الطبيعة المأمور بها ، ولكن المزيّة بلغت من الأهميّة مبلغا عظيما بحيث وجب تحصيله مع الإمكان ، فلنعدّ هذه الصورة ، صورة خامسة . وأضاف إليها صورة أخرى . فقال قدّس سرّه : « ثمّ إنّه ربما يكون الشيء ممّا يندب إليه فيه بلا دخل له أصلا لا شطرا ولا شرطا في حقيقته ، ولا في خصوصيته وتشخّصه ، بل له دخل ظرفا في مطلوبيّته بحيث لا يكون مطلوبا إلّا إذا وقع في أثنائه ، فيكون مطلوبا نفسيّا في واجب أو مستحب . . . ، فلا يكون الإخلال به موجبا للإخلال به ماهيّة
هامش
( 1 ) الكفاية : ص 34 .