أسامي المعاملات ، هل هي موضوعة للأسباب أو المسبّبات ؟
والحق أنّ أسامي المعاملات موضوعة للأسباب الصحيحة العرفيّة في الأدلّة الشرعيّة ، فظاهر قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، كما تقدّم ، هو إمضاء عقد البيع الصحيح عرفا ، ومعنى كونه صحيحا ، منشئيّته لترتّب الأثر المرغوب منه وهو الاعتبار العقلائي ، إمّا على وجه التقيّد أو على وجه التركّب . ومعنى إمضائه بقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ . . .
هو إنفاذه وترتيب الأثر الشرعي عليه ، فالمراد هو السبب العرفي ولا ينفكّ عن المسبّب ، لفرض كونه صحيحا عرفيا ، وصدق سببيّته المحضة إنّما يكون بالإضافة إلى الأثر الشرعي .
هل اتّصاف المسبّب بالصحّة يؤدّي إلى الإجمال ؟
ثمّ على تقدير كون المراد من أسامي المعاملات المسبّبات ، فهل اتّصافها بالصحّة والفساد يؤدّي إلى الإجمال ؟ الحقّ هو العدم ، لما تقدّم سابقا من أنّ المقصود من الصحّة ، هي الصحّة العرفيّة ، فحيث إنّ الإمضاء وارد على الصحيح العرفي ، يكون كلّ قيد زائد عليه شكّ في دخالته في ترتّب الأثر الشرعي عليه ، منفيّا بالإطلاق . نعم ، كلّ ما شكّ في تقوّم الصحّة العرفيّة به يكون الدليل مجملا بالنسبة إليه ، والمرجع فيه ، أصالة الفساد المطّردة في باب المعاملات
وقد يتوهّم الإجمال فيما لو كانت أسامي المعاملات أسامي للمسبّبات ، بدعوى انّ الإمضاء الشرعي المتوجّه إلى المسبّب ، لا يدلّ على إمضاء أسبابه لعدم الملازمة بين إمضاء المبادلة والتمليك والتملّك في البيع ، وبين إمضاء أسبابه من المعاطاة أو البيع الفارسي ، وأدلّة الإمضاء في الآيات والروايات ناظرة إلى إمضاء المسبّبات ، ضرورة أنّ الحلّيّة في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
متوجّهة نحو المبادلة التمليكيّة ، وأمّا نفس إنشاء الصيغة ، فلا لحلّيتها وحرمتها ،