وعليه ، فلو شككنا في ترتّب المسبّب على سبب ما كالمعاطاة ، فمقتضى الأصل عدم ترتبه . إلّا إذا كان السبب المحتمل سببيّته منحصرا بواحد فإنّ امضاء مسبّبه يستلزم إمضاء ذلك السبب .
وقد أجاب عنه المحقّق النائيني قدّس سرّه بأنّ نسبة صيغ العقود إلى المعاملات ليست نسبة الأسباب إلى مسبّباتها ، ليكونا موجودين مستقلّين يترتّب أحدهما على الآخر قهرا ، ويكون تعلّق الإرادة بالمسبّب بتبع تعلّقها بالسبب ، كما هو الحال في جميع المسبّبات التوليديّة ، بل نسبتها إلى المسبّبات نسبة الآلة إلى ذي الآلة . فالإرادة تتعلّق بنفس الأثر ( أي المبادلة الملكيّة ) بإيجادها بآلته وهي الصيغة ، فالموجد ( بالكسر ) هو إرادة إيجاده إنشاء بهذا اللّفظ ، وليس نظير الإلقاء في النار المستتبع للإحراق . فحيث إنّهما ليسا بموجودين مستقلّين يترتّب أحدهما على الآخر ، بل الموجود واحد ، غاية الأمر ، ينقسم إلى اقسام باعتبار اختلاف آلاته التي يتحقّق بها ، فإذا كان دليل الإمضاء واردا في مقام البيان ولم يقيّده بقسم دون قسم ، فيستكشف منه عمومه لجميع الأقسام « 1 » .
ويرد عليه أمّا أوّلا : فإنّ وجود الآلة ليس عين وجود ذي الآلة ، كما أنّ السكّين غير القطع ، ومن ناحية تعلّق القصد أيضا لا نرى فرقا بين ما اصطلح عليه اسم السبب ، وما سمّاه بالآلة ، فإنّ القصد ، كما يتعلّق بالقتل بوسيلة إطلاق الرصاص أو استعمال السكّين مثلا ، كذلك قد يتعلّق بالإحراق بوسيلة الإلقاء في النار ، كما أنّه قد يتعلّق بضرب السكّين ، فيترتّب عليه القتل . مثل الإلقاء في النار المستتبع للإحراق ولا مشاحّة في الاصطلاح ، وعلى كلّ حال فلا ريب في تعدّد وجود العقود والاعتبارات المترتّبة عليها المسبّبة عنها سواء كان الاعتبار
هامش
( 1 ) نقله صاحب المحاضرات 1 : 210 - 211 ، وانظر فوائد الأصول 1 : 81 .