هل المسبّب يتّصف بالصحّة والفساد أم لا ؟
قد تقدّم تصريح صاحب الكفاية قدّس سرّه : « بأنّ أسامي المعاملات إن كانت موضوعة للمسبّبات ، فلا مجال للنّزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما كما لا يخفى ، بل بالوجود تارة وبالعدم أخرى » « 1 » .
وفيه : أنّه يتصوّر في المسبّب أمور ثلاثة : أحدها : الاعتبار الشخصي المبرز بالجملة الإنشائية ، كصيغة البيع . والتعبير عنه بالمسبّب من باب المسامحة لأنّ ذلك الاعتبار قائم بالنفس ، ومن إبداعاته واللّفظ مبرز له ، لا أنّه موجد له . هذا على بعض المباني ، وأمّا على مبنى المحقّق الخراساني قدّس سرّه في تفسير الإنشاء ، فيوجد باستعمال اللّفظ بقصد إيجاد المعنى وجود إنشائي له في عالم الإنشاء ، وهو منفصل عن الاعتبار العقلائي . وهذان كما ترى قابلان للاتّصاف بالصّحة والفساد ؛ لأنّ هذا الاعتبار القائم بالشخص أو المترتّب على إنشائه مباشرة ، إن ترتّب عليه الأثر المرغوب ، وهو الملكيّة الشرعيّة في باب البيع ، فهو صحيح ، وإلّا فهو فاسد .
ثانيها : الاعتبار العقلائي « 2 » لأنّ العقلاء يعتبرون المبادلة في عالم اعتبارهم إن كان الإنشاء صادرا من أهله مع سائر الشرائط المعتبرة عندهم .
وهذا أيضا متّصف بالصحّة والفساد ؛ لكونه إمّا قابلا لترتّب الملكيّة الشرعيّة عليه ، لاجتماع الشرائط الشرعيّة في المعاملة ، أو غير قابل لذلك .
ثالثها : الاعتبار الشرعي ، وهو حكم الشارع بالملك عقيب إنشاء البيع ، وهو لا يتّصف بالصحّة والفساد ، بل بالوجود والعدم ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 32 .
( 2 ) وهو مبنى المحقّق الخوئي رحمه اللّه ، انظر محاضرات في أصول الفقه 1 : 208 .