المعاملات بشيء جديد ، وإنّما كان في مقام الاستفادة من البناءات الجارية بينهم وإمضاء تلك البناءات ، والمفروض أنّ العرف هم المخاطبون بتلك الخطابات والمعاني المركوزة في أذهانهم من تلك الألفاظ هي تلك الحقائق العرفيّة التي استأنسوا بها ، فالأقوى ظهوره في البيع العرفي . وأمّا الوجه الثاني ، ففيه أنّ ظواهر النواهي الواردة أيضا مؤيّدة للتخصيص الحكمي دون الخروج الموضوعي ولذا نرى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقل : لا يقع بيع ما ليس عندك ، أو لا يقع بيع المنابذة والحصاة ، بل قال لا تبع ما ليس عندك ، أو لا تبع بيع المنابذة أو الحصاة ، ولو كان البيع عنده ، ما هو المؤثر في الملكيّة الشرعيّة ، لم يكن ممكن التحقّق في أمثال هذه الموارد . لا أنّه ممكن التحقّق ومنهيّا عنه . لأنّ النهي لا يتعلق بغير المقدور . والقدرة عليه في تلك الحالة ، دليل على أنّ المسمّى خال عن قيد الصحّة الشرعيّة المؤدّية إلى الملك الشرعي . فالأقوى ظهوره في البيع العرفي ومعه ينعقد الإطلاق الكلامي .
نعم ، ما أفاده قدّس سرّه من الإطلاق المقامي ، يتمّ مع الغضّ عن الإطلاق الكلامي ، فلو تنزّلنا عمّا أقمنا عليه من الشواهد ، وأبينا إلّا عن حمل البيع في قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على البيع المؤثّر في الملك الشرعي ( أي واقعه ومصداقه ، لا بعنوانه ومفهومه ، حتّى لا يكون مستهجنا لكونه تحصيلا للحاصل ) ، يؤول أمر الكلام معه إلى الإجمال ، فلا بأس حينئذ بتقرير الإطلاق المقامي ، لعدم إتيان الشارع ببيان يعيّن المصاديق ، مع وجود التعيين الجليّ والحكم الواضح من العرف ، فيستكشف منه جعل المرجعيّة للعرف في تعيين المصاديق . وله نظائر في الفقه ، منها باب الطهارة والنجاسة ، كالحكم بعدم السراية من السافل إلى العالي وتقوّي السافل بالعالي ، فإنّهما مأخوذان من العرف ويحمل الكلام عليه بالإطلاق المقامي لسكوته عن بيان الخصوصيّات المبتلى بها في مقام البيان .