تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المصداق . والتحقيق اختيار الشقّ الثاني لمناسبة الحكم والموضوع ؛ إذ لو فرض إنفاذ المملّك العرفي ، لكان راجعا إلى جعله مملّكا شرعا حيث لا أثر للسبب شرعا إلّا اعتبار الملكيّة شرعا . ومراده قدّس سرّه من هذا الاستدلال أنّ الحكم وهو الإمضاء والإنفاذ من الشارع لا بدّ وأن يناسب الموضوع ، والمناسب له هو ما يكون قابلا للتأثير في الملكيّة الشرعيّة لا صرف ما يكون مؤثّرا في الملكيّة العرفيّة . ثمّ قال : وتقريب الإطلاق أنّ الإطلاق قد يكون بلحاظ الكلام ، كما في ما لو كان الموضوع ما يؤثّر عرفا ، وقد يكون بلحاظ المقام ، كما في ما لو كان الموضوع ما يؤثّر واقعا ، فإنّ تعيين المصداق يضيّق دائرة الموضوع في الأوّل ، فيعلم أنّ التوسعة بلحاظ الكلام ، بخلاف الثاني ، فإنّ تعيين المصداق لا يؤثّر في دائرة ما يؤثّر واقعا ، كما هو ظاهر ، فيعلم أنّ التوسعة بلحاظ المقام . فكذا فيما نحن فيه ، فإنّ المولى بعد ما كان في مقام بيان الحكم الفعلي وإنفاذ السبب شرعا ولم يعيّن محقّقا ولا مصداقا لما هو الموضوع لحكمه ، فنفس عدم تعيين المصداق كاشف عن عدم تعيّن مصداق خاص لموضوع حكمه ، وأنّ ما هو المصداق لما يؤثّر في الملك عرفا مصداق لما يؤثّر في الملك شرعا ، فمرجع الإطلاق إلى التلازم بين المحقّق الجعلي الشرعي والمحقّق الجعلي العرفي . وملخّص ما أفاده في ترجيح الإطلاق المقامي على الإطلاق الكلامي أمران ؛ الأوّل : مناسبة الحكم والموضوع ، لأنّ الحكم هو الإمضاء الشرعي ، والموضوع يناسب أن يكون ما هو المؤثّر في الملكيّة الشرعيّة . وثانيهما : أنّه يلزم من الإطلاق الكلامي ، التخصيص الحكمي في موارد النهي ، إذ المفروض أنّ الموضوع بحدّه موجود ، ومع ذلك حكم بعدم صحّته تعبّدا . أقول : أمّا الوجه الأوّل ، فيرد عليه مزاحمته بما هو أقوى منه ، وهو تفاوت باب المعاملات مع باب العبادات ، من حيث إنّ الشارع لم يأت في باب
تحرير الأصول — صفحة 209 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري