من باب تعدّد المصداق مع بقاء مفهوم الصحّة على وحدتها وهو التماميّة من حيث الأجزاء والشرائط المؤدية إلى ترتّب الأثر الاعتباري عليها .
« الثاني : أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة ، لا يوجب إجمالها ، كألفاظ العبادات كي لا يصحّ التمسّك بإطلاقها عند الشكّ في اعتبار شيء في تأثيرها شرعا ؛ وذلك لأنّ إطلاقها لو كان مسوقا في مقام البيان ، ينزّل على أنّ المؤثّر عند الشارع ، هو المؤثّر عند العرف ، ولم يعتبر في تأثيره عنده غير ما اعتبر فيه عندهم ، كما ينزّل عليه إطلاق كلام غيره ، حيث إنّه منهم ، ولو اعتبر في تأثيره ما شكّ في اعتباره كان عليه البيان ونصب القرينة عليه ، وحيث لم ينصب بان عدم اعتباره عنده أيضا » « 1 » . هذا
وتحقيق المقام ، أنّ ألفاظ العبادات أمرها واضح ؛ لأنّها مخترعات شرعيّة .
اخترع الشارع ماهيّاتها ، أو جدّدها وأحياها بكيفيّات جديدة ، وسمّاها بأسماء مخصوصة ، فمع الشكّ في قيديّة شيء لها يرجع إلى الإطلاق على الأعمّ وإلى الإجمال على الصحيح . لأنّ الشكّ في الصورة الثانية شكّ في تحقّق المسمّى ، لا في الزائد عليه ، بخلاف الصورة الأولى .
وأمّا المعاملات : فحيث إنّها أمور عرفيّة عقلائية ، وليس للشارع فيها ديدن جديد ، بل اتّبع العرف في الاستفادة منها ، والحكاية عنها بألفاظها المخصوصة ، والمخاطب في الآيات والروايات ، هو العرف المأنوس بها ، فلا محالة تكون ألفاظها ظاهرة في المفاهيم العرفيّة ، وينعقد الإطلاق في ما شككنا في دخله في صحّتها شرعا . إن كان المولى في مقام البيان وترك البيان ، إلّا إذا كان الشكّ في دخله في الصحيح العرفي ، لتقوّم الصحّة العرفيّة به ، كالشكّ في اعتبار الماليّة في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 33 .