الثاني : « أنّ الفساد من قبل النذر لا ينافي صحّة متعلّقه ، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها » . لأنّ متعلّق النذر في رتبة سابقة على النذر ، فصحّته في رتبة سابقة على الصحّة والفساد الآتي من قبل النذر ، وحصول الحنث لأجل الصحّة لولا النذر .
نعم ، لو فرض تعلّق النذر بترك الصلاة المطلوبة بالفعل ، كان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان ، لكن يشكل صحّة النذر كذلك ، لعدم كون الصلاة صحيحة مطلوبة ، فيلزم من وجوده عدمه .
هذه خلاصة ما أفاده في الكفاية .
وأمّا الكلام في صحّة النذر وعدمها ، فنقول : تارة يكون النذر متعلّقا بترك نفس الصلاة مع خصوصيّة ، كوقوعها في الحمّام مثلا ، وأخرى يكون متعلّقا بترك عنوان مرجوح ملازم لها ، فعلى الأوّل لا إشكال في فساد النذر ؛ لأنّ العبادة لا تصير بتعلّق الكراهة بها مرجوحة ، بل هي راجحة ، غاية الأمر أقلّية ثوابها بالقياس إلى سائر الأفراد . فنذر تركها فاسد .
وعلى الثاني ، فتارة يوجد لتلك الصلاة مندوحة ، وهي إتيان الصلاة في ضمن فرد لا يكون مشتملا على العنوان المقارن ، وأخرى لا يوجد ، فإن لم يوجد له مندوحة وانحصر امتثال التكليف الصلاتي بالفرد المشتمل على ذلك العنوان الملازم ، كان النذر أيضا فاسدا ، إمّا لقصور عموم الدليل عن شموله لهذا الفرد من الأوّل وإمّا لسقوط الكراهة عن الفعليّة بمزاحمته لأصل الواجب ، فلا ينعقد النذر قطعا وأمّا إن وجد المندوحة ، فالنذر صحيح ويوجب حرمة العنوان المقارن ، وقد فرض في صيغة نذره اجتماع صلاته مع ذلك العنوان المفروض حرمته بالنذر ، فهل يلزم استعمال لفظة الصلاة في هذه الصيغة في الفاسدة أم لا ؟
تحرير الأصول — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص٢٠٤