ومنها : استعمال الصلاة وغيرها في غير واحد من الأخبار في الفاسدة ، كقوله عليه السّلام : ( بني الإسلام على خمس : الصلاة ، والزكاة ، والحج ، والصوم ، والولاية . ولم يناد أحد بشيء ، كما نودي بالولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحدا صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية ، لم يقبل له صوم ولا صلاة ) « 1 » ، فإنّ الأخذ بالأربع ، لا يكون بناء على بطلان عبادات تاركي الولاية إلّا إذا كانت أسامي للأعمّ [ وكذا قوله عليه السّلام : صام نهاره ] . وقوله عليه السّلام : ( دعي الصلاة أيّام أقرائك ) « 2 » . ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة ، لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها .
وفيه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . [ ولا منافاة بين أن يكون لفظ حقيقة في معنى ويستعمل في معنى آخر مجازا بالاعتماد على القرائن ] مع أنّ المراد في الرواية الأولى هو خصوص الصحيح ، بقرينة أنّها ممّا بني عليها الإسلام ، ولا ينافي ذلك بطلان عبادة منكري الولاية ، إذ لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم لا حقيقة ، وذلك [ أي الإتيان بالصلاة والصيام و . . . بحسب اعتقادهم ] لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو الأعمّ [ بل الصحيحة ، لكن زعميّة واعتقاديّة ] والاستعمال في قوله : ( فلو أنّ أحدا صام نهاره الخ ) كان كذلك - أي بحسب اعتقادهم - [ فإنّهم يعتقدون أنّهم يأتون بالعمل الصحيح صلاة وغيرها ] أو للمشابهة والمشاكلة [ إن سلّمنا كون الاستعمال في الفاسدة مجازيّة ، فهي بعلاقة المشابهة والمشاكلة ] . وفي الرواية الثانية [ أي دعي الصلاة أيّام أقرائك ] إرشاد إلى عدم القدرة على الصلاة [ والمرشد إليه هو عدم القدرة على الصلاة الصحيحة فالمستعمل فيه هي ] وإلّا [ أي لو أريد الأمر
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 18 ح 3 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 1 : 384 ب 19 ح 6 .