دون الحقيقة في الثانية ، اعتمادا على شيوع استعمال هذا التركيب في نفي الصحّة أو الكمال .
لأنّه يقال : ذلك خلاف الظاهر ، لا يصار إليه إلّا مع نصب قرينة عليه . ثمّ ارتقى إلى مستوى أرفع منه وهو حصر الاستعمال في موارد النفي في نفي الحقيقة ، حتّى في مثل ، « لا صلاة لجار المسجد ، إلّا في مسجده » ، لكن ادّعاء ومبالغة ، فلا يكون من باب استعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، بل في نفس ما وضع له بالتنزيل والادّعاء ، ولولا ذلك لما دلّ على المبالغة . هذه خلاصة ما أفاد مع تنقيح وتوضيح .
لكن يرد عليه أوّلا : أنّه على فرض صحّة الاستدلال تكون النتيجة متفاوتة ، فإنّ نتيجة الطائفة الأولى ، هي الوضع للصلاة الصحيحة بجميع مراتبها ، ونتيجة الطائفة الثانية ، هي الوضع لخصوص المرتبة الثابتة في حال القدرة والاختيار ، وأمّا الناسي فصلاته صحيحة بدون فاتحة الكتاب ، فالتي تكون قابلة للنفي هي المرتبة العليا من الصحيحة ، دون الصحيحة إطلاقا ، فالأولى تبديله ب « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » ، مضافا إلى انّ الاستدلال غير تامّ في نفسه . لأنّ أصالة الحقيقة إنّما تجري في إثبات المراد ، لا لإثبات الحقيقة في ما إذا علم المراد ، كما نحن فيه .
وثانيا : ليست الآثار آثارا للصلاة الصحيحة ، بل للصلاة المقبولة ، فإنّها هي التي تكون ناهية عن الفحشاء ، وبها معراج المؤمن ، إلّا أن تحمل على صرف الاقتضاء ، وهو خلاف الظاهر .
وثالثا : هذه الروايات لو سلّمنا ظهورها في الصحيحة ولم يكن الظهور مستندا إلى القرينة ، فهي معارضة بأمثال قوله عليه السّلام : الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلثها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 222 و 256 ب 9 من أبواب أحكام الخلوة ح 1 ، وب 1 من أبواب الوضوء ح 1 و 6 .
وغيرها .