فهو أنّ الإجمال ليس من جميع الجهات ، بل من جهة اشتمال المعنى على الجزء المشكوك فيه أو الشرط ، وأمّا من حيث الأجزاء والشرائط المعلومة ، فدخولها في المعنى معلوم ، ولا إجمال في المعنى من ناحيتها .
والحاصل ، المعلوميّة التي يتقوّم بها التبادر ، هي المعلوميّة بمقدار تميّزه عن غيره من المعاني ، لا المعلوميّة من جميع الجهات وبجميع الخصوصيّات .
ولا ينبغي الإشكال في تبادر الصحيح إلى الذهن في الاستعمالات الخالية عن القرينة . توضيحه : أنّ الاستعمالات على اقسام ثلاثة . منها : ما اشتمل على قرينة إرادة الفاسدة ، كقولنا أعاد صلاته . ومنها : ما اشتمل على قرينة إرادة الصحيحة ، كقولنا الصلاة معراج المؤمن . ومنها : ما لا يشتمل على القرينة ، كقولنا فلان صلّى . ومن هذا القسم ما ورد في النصوص ، إذا صلّى الرجل وبحذائه امرأة تصلّي ، فصلاته كذا . أفهل يتأمّل في انسباق الصلاة الصحيحة في هذا النوع ؟
لكنّه إنّما يثبت الحقيقة في زماننا وبضميمة أصالة عدم النقل تثبت في استعمالات الشارع .
وقد يورد عليه بالترديد في استناده إلى حاقّ اللّفظ ؛ لاحتمال استناده إلى العلم بتعلّق غرض الفاعل بخصوص الصحيحة . ومعه لا يصلح للأماريّة على الوضع .
وفيه : أنّ اشتمال فعل العاقل على الغرض معلوم . لكنّ الغرض قد يتعلّق بالفاسد ؛ لعدم المبالاة ، أو مع عقد القلب على الصحّة ، لزعمه أنّ اللّه يقبل الناقص ، أو يأتي به بتخيّل كونه صحيحا وهو فاسد واقعا . ولذا ترى وقوع الفاسد من العقلاء كثيرا .
نعم ، يمكن أن يقال باحتمال كون الانسباق من جهة انصراف اللّفظ الموضوع للطبيعة الجامعة إلى الفرد الشائع ، لغلبة الاستعمال فيه . فلا يكشف عن الوضع لخصوص تلك الحصّة . لكنّه يكفي في حصول الإجمال والمنع عن انعقاد
تحرير الأصول — صفحة 197
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١٩٧