ولعلّه إشارة إلى انّ البرء والحنث من آثار الوفاء بالنذر وعدمه ، وهو تابع ما قصده الناذر ، فإن قصد الصلاة الصحيحة لم يتحقّق البرء بإعطاء المنذور لمن صلّى فاسدا ولو قلنا بالأعمّ ، وإن قصد الأعمّ من الصحيح والفاسد تحقّق البرء ولو قلنا بوضع اللّفظ للصحيح . نعم تظهر الثمرة في ما لو لم يقصد بالتفصيل شيئا ، وإنّما قصد بالإجمال ما هو معنى اللّفظ عرفا . وبالجملة هذا المقدار من الثمرة لا يناسب البحث الأصولي بهذا الطول والعرض ، كما أفاد .
وبالجملة ، شأن المسألة الاصوليّة أن تكون واسطة في استنباط الحكم الكلّي ، لا صرف تنقيح موضوع الحكم وتطبيقه على المورد ، فحاله حال البحث عن مفهوم الصعيد والغناء والكرّ والكافر والاحتكار ، والملّي والفطري في المرتدّ ، والعدّي والسّني في الطلاق ، وهكذا غيرها من العناوين المستنبطة القابلة للبحث والتحقيق ، ومن المعلوم عدم كونها مسائل اصوليّة .
أدلّة الوضع للصحيح
الأوّل : التبادر
قال رحمه اللّه في الكفاية : « قد استدلّ للصحيحي بوجوه : أحدها : التبادر ، ودعوى أنّ المنسبق إلى الأذهان منها هو الصحيح ، ولا منافاة بين دعوى ذلك ، وبين كون الألفاظ على هذا القول مجملات . فإنّ المنافاة إنّما تكون فيما إذا لم تكن معانيها على هذا مبيّنة بوجه ، وقد عرفت كونها مبيّنة بغير وجه » « 1 » .
أقول : حاصل الإشكال ، أنّه كيف يجتمع تبادر المعنى وانسباقه إلى الذهن الملازم للوضوح والجلاء مع إجمال المعنى على هذا القول ، وأمّا الجواب ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 29 .