وفيه : أنّ المستشكل يدّعي احتفاف الكلام بما يصلح للقرينة ، وهو الأمر بضميمة حكم العقل بأنّ المولى لا يأمر بالفاسد ، فهو يمنع من انعقاد الإطلاق لو فرض كون المسمّى هو الأعمّ ، ويقيّده بخصوص الحصّة الصحيحة [ أي تامّة الأجزاء ] ، كما فسّرها ولم يأت سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه بما يروي الغليل .
ومنها : أنّ الحكم العقلي لا نظر له إلى المصاديق ، وإنّما يبيّن الكبرى الكليّة ، وهي أنّ الشارع لا يأمر بالفاسد ، ولا نظر له إلى الأدلّة وتقسيم مدلولها إلى الصحيح والفاسد ، ثمّ تأييد الصحيح ورفض الفاسد . بخلاف أصالة الإطلاق ، فإنّها ناظرة إلى تعيين المدلول ، فالنسبة بينهما المقتضي واللّااقتضاء . لأنّ أحدهما في مقام بيان المقدار والآخر ساكت عنه بالمرّة ، فأصالة الإطلاق تكون واردة علي حكم العقل من هذه الجهة .
أقول : وهو راجع إلى ما أوردناه بقولنا وثالثا .
الثمرة الثانية
كون المرجع مع انتفاء الإطلاق ، أصالة البراءة على الأعمّ ، وأصالة الاشتغال على الصحيح ، كما قيل ، وردّه في الكفاية بقوله :
« وبدونه لا مرجع أيضا إلّا البراءة أو الاشتغال على الخلاف في مسألة دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . وقد انقدح بذلك أنّ الرجوع إلى البراءة أو الاشتغال في موارد إجمال الخطاب أو إهماله على القولين . فلا وجه لجعل الثمرة هو الرجوع إلى البراءة على الأعمّ ، والاشتغال على الصحيح . ولذا ذهب المشهور إلى البراءة مع ذهابهم إلى الصحيح » « 1 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 28 .