الإطلاق ، مضافا إلى أنّ الضابط في كون المسألة اصوليّة إمكان وقوعها في طريق الاستنباط ، لا فعليّته ، والإمكان موجود . نعم الذي يرد عليه أنّ هذه الثمرة ثمرة لمسألة المطلق والمقيّد . ومسألتنا هذه من صغريات تلك المسألة ، لأنّ البحث فيها في الحقيقة من ثبوت الإطلاق وانعقاده وعدمه ، فليست هذه بأصوليّة « 1 » .
أقول : أمّا ما أفاده بالنسبة إلى الآيات ، فتشكل الخدشة فيه . لأنّ التفكيك بين آية
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
، وآية
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
مشكل جدّا . وكيف نجزم في أحدهما بكونها في مقام بيان أصل التشريع ، والثانية بكونها في مقام بيان خصوصيّات الحكم ومتعلّقه وموضوعه ؟ .
وأمّا ما أفاده بالنسبة إلى كون المسألة أصوليّة وعدمها ، فلا كلام لنا فعلا فيه . وإنّما الكلام في ترتّب الثمرة المذكورة عليها فقط ، واكتفى في التهذيب في هذا المقام بقوله قدّس سرّه : كيف ينكر الفقيه المتتبّع في الأبواب وجود الإطلاق فيها ؟ أم كيف يرتضى المجيب رمي الأكابر بصرف العمر فيما لا طائل تحته ؟ حيث قالوا بكفاية الثمرة الفرضيّة على تقدير عدم ورود الأدلّة في مقام البيان ، أو عدم احراز ذلك على الأوّل .
تقرير المحقّق العراقي للإشكال بسبك آخر
ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه اللّه قرّر الإشكال المزبور بالنحو التالي : « النصوص الواردة بين ما ليس في مقام البيان ، وما هو في مقام بيان الأجزاء والشرائط بخصوصيّاتها ، فالأوّل لا يصحّ التمسّك بإطلاقه حتّى على القول بالأعمّ ، والثاني يصحّ التمسّك بإطلاقه حتّى على القول بالصحيح » « 2 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 200 - 201 ، باختلاف يسير .
( 2 ) نهاية الأفكار 1 : 96 ، نقلا بالمعنى .