تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أقول : المهمّ إنّما هو الشطر الأوّل ، وأمّا الثّاني ، فهو من الإطلاق المقامي الذي لا ربط له بالمقام ، إذ البحث في انعقاد الإطلاق المقالي ( اللّفظي ) ومورده تعلّق الوجوب بالطبيعة ، وعدم بيان القيد الزائد عليها ، فإن شكّ في دخله في المتعلّق يرجع لنفيه إلى أصالة الإطلاق ( أي إطلاق الطبيعة ) . وأمّا الإطلاق المقامي ، فلا يتقوّم بذكر الطبيعة أصلا ، بل يكفي فيه بيان أجزاء المتعلّق وشرائطه والسكوت عن ذكر مورد خاصّ ، فيعلم منه عدم دخله في ذلك ، ولا علاقة له ببحث الصحيح والأعمّ أصلا .

الأمر الثّاني من الايرادات الواردة على التمسّك بالاطلاق :

أنّ العقل يحكم بأنّ الأمر لا يتعلّق إلّا بالحصّة الصحيحة ؛ إذ الشارع لا يأمر بالأعمّ من الصحيح والفاسد . فتعلّق الأمر بالطبيعة الجامعة كاف في تقييدها بالصحيحة ، ويكون حال « صلّ » أو « أقم الصلاة » حال « ايت بالصلاة الصحيحة » . فكما لا إطلاق للثاني ، لا إطلاق للأوّل . وفيه أوّلا : لو بني على ادّعاء الإجمال بصرف ذلك لم ينحصر بمقامنا هذا ، بل سرى إلى جميع الموارد ك « أعتق رقبة » فيقال : المولى لا يأمر إلّا بمحبوبه المشتمل على مصلحة ، فإذا احتملنا دخالة قيد الإيمان في ذلك ، كان الكلام مجملا ؛ لاختصاص المأمور به بما هو محبوبه المشتمل على المصلحة ، وإن كان لفظ الرقبة موضوعا للأعمّ . وثانيا : هذه القرينة غير صالحة للاتّكال عليها في هذا المقام إذ المفروض إحراز كون المولى في مقام بيان خصوصيّات متعلّق الحكم وتفاصيله . والاكتفاء في هذا المقام بصرف تعلّق الأمر ، وأنّه بحكم العقل لا يتعلّق إلّا بالتامّ الكامل نقض للغرض ، لأنّ هذا المقدار أسوأ حالا من عدم البيان .