فالمرجع هو الاشتغال بلا فرق بين القولين ، وليس المراد من الصحيح الوضع لمفهوم الصحيح ، حتّى يكون الشكّ فيه من قبيل الشكّ في المحصّل .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه : « بأنّ الوضع للصحيح لا يمكن إلّا بتقييد المسمّى ، إمّا من ناحية المعلولات ، أو من ناحية العلل ، [ ومراده من المعلولات الآثار المترتّبة على العمل ، كالنهي عن الفحشاء ، ومراده من العلل اشتمال الفعل على المصلحة والمحبوبيّة للمولى الموجبة لتعلّق الأمر به ] . ثمّ قال قدّس سرّه : وحيث إنّه يؤخذ أمر آخر خارج عن المأتيّ به في المأمور به ، فلا بدّ من القول بالاشتغال . وأمّا ذهاب المشهور القائلين بالصحيح إلى البراءة ، فإمّا أن يحمل منهم على الغفلة عن مبناهم ، أو على تخيّلهم إمكان تصوير الجامع بلا تقييد بأمر آخر [ أي أمر زائد على الأجزاء والشرائط ] . نعم ، جريان البراءة على الأعمّ مبتن على الانحلال الذي هو مقتضي التحقيق في محلّه » « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الخوئي رحمه اللّه بما حاصله : « أنّ الصحيحي لا يلزمه تقييد المسمّى بعنوان بسيط ، إمّا من ناحية العلل ، أو من ناحية المعلولات ، إذ هو ناش من الخلط بين الصحّة الفعليّة التي تنتزع عن انطباق المأمور به على المأتيّ به في الخارج والصحّة بمعنى التماميّة . فالحاجة إلى التقييد بما أفاد إنّما تكون فيما إذا كان محلّ النزاع الصحّة بالمعنى الأوّل ، وأمّا بالمعنى الثّاني كما هو محلّ النزاع والمبحوث عنه ، فليس شيئا وراء الأجزاء والشرائط بأسرها » « 2 » .
توضيحه : أنّ الصحّة بمعنى انطباق المأمور به على المأتيّ به خصوصيّة زائدة على ذوات الأجزاء والشرائط ، يكون الشكّ في تحققها والفراغ منها . هذا إن أريد دخالة نفسها ، ولو أريد دخالة بعض ملازماتها ( أي اشتمال الفعل على
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 44 - 45 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 194 .