تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وبعبارة أخرى : المولى في مقام البيان الرافع للشبهة ، لا الموجد لها ولتعقيدها . فحال الاكتفاء بهذا المقدار من البيان ، حال أن يقول : « أعتق رقبة مخصوصة لا أبيّنها لك » . ومثل ذلك خارج عن المحاورة العرفيّة التي استقرّ عليها ديدن الشارع . إذن فالعبرة بالمتعلّق المذكور عقيب الأمر . وثالثا : ليس العقل في مقام بيان خصوصيّات متعلّق أمر المولى ، ولا يرى ذلك من وظائفه ، بل يراه من وظائف المولى . لكن يحكم بدلالة الإنّ بكشّافيّة أمر المولى عن كون متعلّقه مشتملا على المصلحة ومرغوبا فيه عند المولى ، فهو عمل صحيح مشتمل على الأثر المرغوب فيه . فالحكم العقلي المزبور غير مانع عن جريان اصالة الإطلاق . وقيل في ردّه وجوه أخرى . منها : أنّه لا مانع من التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقية ، إذا كان المخصّص لبيّا ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ المخصّص هو حكم العقل ، لأنّ المولى لا يأمر بالفاسد . وفيه : أنّ التمسّك بالمطلق في الشبهة المصداقيّة في المقيّد اللّبي لا يلتزم به إلّا بعض ، والحال أنّ المشهور يتمسّكون بالإطلاق في ما نحن فيه . ومنها ما في المحاضرات ؛ وهي أنّ الشبهة مبتنية على أخذ الصحّة الفعليّة في المأمور به ، وهي منتزعة عن انطباق المأتي به للمأمور به خارجا ، ولا نزاع فيه ، إنّما النزاع في أخذ الصحّة بمعنى التماميّة من حيث الأجزاء والقيود ، ولا يرد عليه إشكال ، إذ على الصحيح صدق اللّفظ على الفاقد مشكوك فيه ، فيكون مجملا ، وعلى الأعمّ صدقه معلوم ، والشكّ في اعتبار الزائد ، فلا مانع من التمسّك بالإطلاق لنفيه » « 1 » .
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 203 باختلاف يسير .