كما لا بدّ منه في الرجوع إلى سائر المطلقات ، وبدونه لا مرجع أيضا إلّا البراءة ، أو الاشتغال ( الخ ) . . . » « 1 » هذا .
وأورد على هذه الثمرة بأمرين :
الأمر الأوّل : أنّ الأعمّي والصحيحي سيّان في عدم إمكان التمسّك بالإطلاق ،
لأنّ التّمسك به فرع إحراز كون المولى في مقام البيان ، وأدلّة العبادات التي هي محلّ الكلام فعلا كلّها مجملة ؛ لكونها بأجمعها في مقام أصل التّشريع بلا نظر لها إلى الخصوصيّات من الكميّة والكيفيّة .
جواب المحقّق الخوئي قدّس سرّه عن الإيراد
وقد تصدّى السيّد الأستاذ الخوئي قدّس سرّه للإجابة عن ذلك بما حاصله كما في المحاضرات أنّه رجم بالغيب ، بل الأمر بالعكس ، فانّ من الآيات ما هي في مقام البيان ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » فإنّ المفهوم من الصيام عرفا كفّ النفس من الأكل والشرب . ويؤكّده قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
« 3 » ، حيث لم يعتبر فيه سوى الكفّ عن الأكل والشرب .
وعليه فلو شككنا في اعتبار شيء في هذه الماهيّة وعدم اعتباره ، فلا مانع من الرجوع إلى إطلاق قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
، وحالها حال الآية المباركة :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
في باب المعاملات . . . ، وفي السنّة ما هي في مقام البيان ؛ كقوله عليه السّلام : يتشهّد في باب الصلاة ، فإنّ مقتضى إطلاقه عدم اعتبار أمر زائد على نفس الشهادتين . فلو شكّ في اعتبار التوالي بين الشهادتين يرجع فيه إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 28 .
( 2 ) سورة البقرة : آية 183 .
( 3 ) سورة البقرة : آية 187 .