ناحية أخرى علم أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة ، كون الصلاة وأضرابها حقيقة واحدة ، والاستعمال فيها من سنخ المشترك المعنوي . فوجه التوفيق والحلّ هو أنّ وحدة المراتب المختلفة مع ما هي عليه من التباين ليست حقيقيّة ، ولا عرضيّة ، أي بسبب اندراجها تحت جامع واحد حقيقة ، بل هي اعتبارية حاصلة بجعل الهوهويّة والعينيّة بين تلك المراتب . فيمكن أن يكون الواضع وضع اللّفظ ابتداء للمرتبة العليا ، ثمّ أعتبر سائر المراتب ظهورات وتجلّيات لتلك المرتبة في الحالات الطارئة . فصارت الجميع موضوعا له . ويمكن أن يكون اعتبار العينيّة والهوهويّة بين الجميع قبل الوضع ، ثمّ وضع اللّفظ للكلّ ، إلى غير ذلك من الصور المعقولة .
وبالجملة لا شكّ في انتفاء الجامع ، ولا شكّ في كون الإطلاق على الجميع من دون تسامح ، بل بعناية كونها مصاديق للطبيعة الواحدة الصلاتيّة ، فيستكشف من المقدّمتين وحدتها الاعتباريّة . وأيّ غرو في ذلك مع كون بناء الوحدة والتركّب بين الأجزاء على الاعتبار ، فلا يكون كلّ فرد من أفراد الصلاة عملا واحدا إلّا بالاعتبار ، وإلّا ففي الحقيقة هي أعمال متعدّدة يؤتى بها متوالية ، ولا ملازمة بين التوالي والوحدة ، كما أنّ الأعمال المتعدّدة يمكن أن يؤتى بها متوالية . فمنشأ وحدة المجموع وكونها عملا واحدا مسمّى باسم الصلاة أنّ الشارع لاحظها واعتبرها عملا واحدا ، وإذا كان كذلك فأىّ مانع من أن تكون سنخيّة المراتب المختلفة وكونها طبيعة واحدة متجلّية بصور مختلفة في الحالات المختلفة أيضا بالاعتبار ؟ والدليل عليه في مقام الإثبات ظهور الأدلّة في كون الصلاة بجميع مراتبها ماهيّة واحدة .
ومن هنا علم أنّه لا حاجة إلى تصوير الجامع ؛ لكفاية العينيّة والهوهويّة الاعتباريّة بين المراتب ، فكلّ مرتبة في حالة مخصوصة عين المرتبة
تحرير الأصول — صفحة 183
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١٨٣