تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
لا يخفى فتأمّل جيّدا » « 1 » . وحاصله أنّ غاية ما يستفاد من هذا البيان ، هو الوضع التعيّني للأعمّ ، وهو لا يغني من تصوير الجامع . وإذا ثبت انتفاء الجامع بين المراتب الصحيحة ، فانتفاء الجامع الأعمّي بطريق أولى ، فيلزم الاشتراك اللّفظي ، أو كون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا .

الخامس من وجوه تصوير الجامع الأعمّي

قال قدّس سرّه : « خامسها : أن يكون حالها حال أسامي المقادير والأوزان ، مثل المثقال ، والحقّة ، والوزنة إلى غير ذلك ممّا لا شبهة في كونها حقيقة في الزائد والناقص في الجملة ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصّا ، إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص ، أو أنّه وإن خصّ به [ بذلك المقدار الخاصّ ] أوّلا ، إلّا أنّه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية أنّهما منه ، قد صار حقيقة في الأعمّ ثانيا » . وأورد عليه بقوله : « وفيه : أنّ الصحيح - كما عرفت في الوجه السابق - يختلف زيادة ونقيصة ، فلا يكون هناك ما يلحظ الزائد والناقص بالقياس إليه ، كي يوضع اللّفظ لما هو الأعمّ ، فتدبّر جيدا » « 2 » . أقول : ويرد عليه مضافا إلى ما أفاد أوّلا : بطلان قوله ، فإنّ الواضع وإن لاحظ مقدارا خاصّا ، إلّا أنّه لم يضع له بخصوصه ، بل للأعمّ منه ومن الزائد والناقص . فإنّه لا شكّ في أنّ أسامي الأوزان والمقادير موضوعة للمقدار الخاصّ ، وأمّا إطلاقها على الزائد والناقص ، فمن باب التسامح العرفي في مقام
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 26 - 27 . ( 2 ) كفاية الأصول : 27 .
تحرير الأصول — صفحة 178 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري