تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
التركّب الحقيقي بين أمرين أو أمور متحصّلة بالفعل ، فلا يتمّ فيها ما أفاده قدّس سرّه ولا مانع من كون شيء واحد داخلا فيها عند وجوده وخارجا عنها عند عدمه . وقد مثّلنا لذلك في الدورة السابقة بلفظ الدار ، فإنّه موضوع لمعنى مركّب ، وهو ما اشتمل على حيطان وساحة وغرفة ، وهي أجزائها الرئيسيّة ومقوّمة لصدق عنوانها ، فحينئذ إن كان لها سرداب أو بئر أو حوض أو نحو ذلك ، فهو من أجزائها وداخل في مسمّى لفظها وإلّا فلا . وعلى الجملة ، فقد لاحظ الواضع في مقام تسمية لفظ الدار معنى مركّبا من أجزاء معيّنة خاصّة ، وهي : الحيطان والساحة والغرفة ، وهي أركانها ، ولم يلحظ فيها شكلا خاصّا من الأشكال الهندسيّة ، وأمّا بالإضافة إلى الزائد عليها ، فهي مأخوذة لا بشرط ، بمعنى أنّ الزائد على تقدير وجوده داخل في المسمّى ، وعلى تقدير عدمه خارج عنه ، فالموضوع له معنى وسيع يصدق على القليل والكثير والزائد والناقص على نسق واحد . ومن هذا القبيل لفظ القباء والعباء بالإضافة إلى البطانة ونحوها ، فإنّها عند وجودها داخلة في المسمّى ، وعند عدمها خارجة عنه وغير ضائرة بصدقه . ومن هذا القبيل أيضا الكلمة والكلام ، فإنّ الكلمة موضوعة للمركّب من حرفين فصاعدا ، فإن زيد عليها حرف أو أزيد ، فهو داخل في معناها ، وإلّا فلا ، والكلام موضوع للمركّب من كلمتين فما زاد ، فيصدق على المركّب منهما ومن الزائد على نحو واحد ، وهكذا . وبتعبير آخر المركّبات الاعتباريّة على نحوين : أحدهما : ما لوحظ فيه كثرة معيّنة من جانب القلّة والكثرة كالعدد ، وثانيهما : ما لوحظ فيه أجزاء معيّنة من جانب القلّة ، وأمّا من جانب الكثرة ودخول الزائد ، فقد أخذ لا بشرط ، واعتبار اللّابشرطيّة ، كما يمكن أن يكون باعتبار الصدق الخارجي ، كذلك يمكن أن