لازمه عدم الصدق على الصحيح ، والثاني يلزمه أن يكون شيء واحد داخلا في الماهيّة عند وجوده وخارجا منها عند عدمه ، وهو محال .
ونحن نكتفي بهذا المقدار في هذا المقام ، ففي ما أورده المحققان رحمهما اللّه عليه غنى وكفاية ، ولا حاجة إلى الإطالة . هذا ، ولكنّ السيّد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه ارتضى مختار المحقّق القمّي قدّس سرّه وشيّد أركانه بما لفظه ، كما في المحاضرات :
مختار المحقّق الخوئي رحمه اللّه في تصوير الجامع الأعمّي
قال قدّس سرّه : « والصحيح هو ما أفاده المحقّق القمّي قدّس سرّه ؛ ولا يرد عليه شيء من هذه الإيرادات . أمّا الإيراد الأوّل ، [ وهو استلزام أخذ الأجزاء الأخرى ، أي ما عدا الأركان ، في الموضوع له عند وجودها ، وعدم أخذها عند عدمها ، لدخول شيء في الماهيّة عند وجوده وعدمه عند عدمه وهو محال ] ، فلأنّ فيه خلطا بين المركّبات الاعتباريّة والمركّبات الحقيقيّة . فإنّ المركّبات الحقيقيّة التي تتركّب من جنس وفصل ومادّة وصورة ، ولكلّ واحد من الجزءين جهة افتقار بالإضافة إلى الآخر ، لا يعقل فيها تبديل الأجزاء بغيرها ، فإذا كان شيء واحد جنسا أو فصلا لماهيّة ، فلا يعقل أن يكون جنسا أو فصلا لها مرّة ، ولا يكون كذلك مرّة أخرى ، ضرورة أنّ بانتفائه تنعدم تلك الماهيّة لا محالة - مثلا - الحيوان جنس للانسان ، فلا يعقل أن يكون جنسا في حال أو زمان ، ولا يكون جنسا له في حال أو زمان آخر . . وهكذا .
فما ذكره قدّس سرّه تامّ في المركّبات الحقيقيّة ، ولا مناص عنه . وأمّا المركّبات الاعتباريّة التي تتركّب من أمرين مختلفين أو أزيد وليس بين الجزءين جهة اتحاد حقيقة ، ولا افتقار ولا ارتباط ، بل انّ كلّ واحد منهما موجود مستقلّ على حياله ، ومباين للآخر في التحصّل والفعليّة . والوحدة العارضة عليهما اعتباريّة ، لاستحالة