تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والفصل ، وإنّما الإبهام فيه من حيث الشكل والصورة ، وشدّة القوى وضعفها ، وعوارض النفس والبدن حتّى عوارضها اللّازمة لها ماهيّة ووجودا . وإن كانت الماهيّة من الأمور المؤتلفة من عدّة أمور بحيث تزيد وتنقص كمّا وكيفا ، فمقتضى الوضع بحيث يعمّها مع تفرّقها وتشتّتها أن تلاحظ على نحو مبهم في غاية الإبهام بمعرفيّة بعض العناوين الغير المنفكّة عنها . فكما أنّ الخمر مثلا مائع مبهم من حيث اتخاذه من العنب أو التمر أو غيرهما ، ومن حيث اللون والطعم والريح ، ومن حيث مرتبة الإسكار ، ولذا لا يمكن وصفه إلّا بمائع خاصّ بمعرفيّة المسكريّة من دون لحاظ الخصوصيّات تفصيلا ، وحيث أراد المتصوّر تصوّره ، لم يوجد في ذهنه إلّا مصداق مائع مبهم من جميع الجهات إلّا حيثيّة المائعية بمعرفيّة المسكريّة ، كذلك لفظ الصلاة مع هذا الاختلاف الشديد بين مراتبها كمّا وكيفا لا بدّ أن توضع لسنخ عمل ، معرّفه النهي عن الفحشاء أو غيره من المعرّفات ، بل العرف لا ينتقلون من سماع لفظ الصلاة إلّا إلى سنخ عمل خاص مبهم إلّا من حيث كونه مطلوبا في الأوقات الخاصّة ، ولا دخل لما ذكرناه بالنكرة ، فإنّه لم يوجد فيه الخصوصيّة البدليّة كما اخذت فيها ، وبالجملة الإبهام غير الترديد . وهذا الذي تصوّرناه فيما وضع له لفظ الصلاة بتمام مراتبها ، من دون الالتزام بجامع مقولي ذاتي وجامع عنواني ، ومن دون الالتزام بالاشتراك اللّفظي ممّا لا مناص عنه بعد القطع بحصول الوضع ولو تعينا . ثمّ قال قدّس سرّه وأمّا على تصويرنا الجامع ، فالصحيحي والأعمّي في إمكان تصوير الجامع على حدّ سواء ، فإنّ المعرّف إن كان فعليّة النهي عن الفحشاء ، فهي كاشفة عن الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وإن كان اقتضاء النهي عن الفحشاء ، فهو كاشف عن الجامع بين الأعمّ هذا » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 101 و 102 .