تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
القليل والكثير والطويل والقصير ، كدوران الواجب بين الاحترام بمقدار قيام ثانية ، والاحترام بمقدار دقيقة ، أو القيام بدون تقبيل اليد أو معه ، فإنّه لا شبهة في صدق القلّة والكثرة والشدّة والضعف حينئذ ، فيكون المرجع فيه البراءة ، لتحقّق الانحلال المقتضي لجريان البراءة . ولكن يرد عليه حينئذ امتناع تحصيل الجامع ، لاختلاف الصلوات في الطول والقصر وتقيّدها بهما على نحو بشرط شيء وبشرط لا . فإنّ صلاة الصبح ركعتان بشرط لا ، وصلاة العشاء ركعتان بشرط اجتماعهما مع الركعتين الأخيرتين ، وهكذا ، ولا جامع بين ال « بشرط شيئيّة » وب « شرط لائيّة » .

ما أفاده المحقّق العراقي رحمه اللّه في تصوير الجامع

ومنها : ما قرّره واختاره المحقّق العراقي رحمه اللّه وحاصله « أنّ الجامع إمّا ذاتي مقولي ، وإمّا عنواني اعتباريّ ، والالتزام بكلّ منهما في ما نحن فيه مشكل . أمّا الأوّل ، فلأنّ الصلاة مؤلّفة من مجموعة مقولات متباينة كمقولة الكيف المسموع كالأذكار ، والوضع كالركوع والسجود ، والمقولات أجناس عالية ، وليس فوقها جنس لتندرج هي تحته . وأمّا الثاني ، كالناهية عن الفحشاء ، فلأنّ لازمه عدم صحّة استعمال لفظ الصلاة في نفس المعنون ، لأنّ العنوان غير المعنون ، مع سخافة القول بوضع لفظ الصلاة للناهية عن الفحشاء . لكنّ الجامع لا ينحصر فيهما ، بل هناك جامع آخر أيضا ، وهو مرتبة خاصّة من حقيقة الوجود ، فإنّ الصلاة مثلا وإن كانت مركبّة من مقولات ، والمقولات وإن كانت متباينة ، ولكن مع ذلك بينهما اشتراك وجودي ، وحينئذ فإن كانت الصلاة عبارة عن تلك المقولات المتباينة كان الإشكال المزبور في محلّه ، وأمّا لو فرضنا أنّ الصلاة عبارة عن تلك المرتبة