تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة محفوظة في جميع المراتب ، بل هي عبارة عن حالة توجّه خاص يحصل للعبد ويوجد بالشروع فيها ، ويبقى ببقاء الأجزاء والشرائط ، ويكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشكّكة ، وليس له وجود وراء وجودات الأجزاء حتّى تكون الأجزاء محصّلات له ، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الأجزاء ، فهو موجود بعين وجود الأجزاء ، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة المخصوصة والمعنى المخصوص ، ويكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب ، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباري وزان الموجودات الخارجيّة ، فكما أنّ طبيعة الإنسان محفوظة في جميع الأفراد والمصاديق المتفاوتة بالكمال والنقص والصغر والكبر ، تكون الصورة الإنسانيّة محفوظة لا تتغيّر ، فكذلك طبيعة الصلاة هذا » « 1 » . ويرد عليه أوّلا : أنّ التوجّه والتخشّع من الأفعال القلبيّة المستحبّة في الصلاة ، زائدا على القربة الواجبة ، فلا تتقوّم الصلاة به . وثانيا : له وجود مستقلّ ، فلا يتّحد وجودا مع غيره من الأفعال الجوارحيّة والجوانحيّة . ولكن يمكن توجيهه بأنّ المراد منه التعظيم والعبوديّة للمولى ، فإنّه عنوان منطبق على الأفعال الصلاتيّة ، كانطباق عنوان التعظيم والاحترام على القيام بقصد الاحترام . وبعد توجيهه بما ذكرنا يرد عليه أنّه لو كان بسيطا قائما بالأعمال الصلاتيّة دائرا أمره بين الوجود والعدم ، فلا بدّ من الرجوع عند الشكّ في الأجزاء والشرائط إلى الاشتغال للعلم بتعلّق التكليف ، والشكّ في امتثاله ، ولا مجال للانحلال ، لبساطة متعلّق التكليف حسب الفرض . ولو كان مركّبا دائرا بين
هامش
( 1 ) النهاية : 39 - 40 .