إنّما يلزم فيما إذا كان ذلك الأمر البسيط موجودا مستقلّا مسبّبا عن المشكوك فيه ، وأمّا إذا كان متّحدا وجودا مع الأجزاء والشرائط وكان من قبيل العنوان والمعنون دون السبب والمسبّب ، كان الأصل الجاري عند الشكّ فيه أصالة البراءة ، لأنّ الشكّ حينئذ شكّ في نفس المأمور به ؛ لأنّ الأمر إنّما يتعلّق بالعنوان بلحاظ وجوده ، والمفروض أنّه لا وجود له إلّا بوجود المركّب من الأجزاء والشرائط ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ نسبة الجامع البسيط إلى المركّب الخارجي ، نسبة الكلّي إلى الفرد ، والعنوان مع المعنون ، دون المحصّل والمحصّل « 1 » .
وأورد عليه المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه بما لا مزيد عليه .
« فأوّلا : بأنّه لا يتصوّر جامع ذاتي مقولي بين مراتب الصلاة المختلفة ، لأنّ الصلاة مؤلّفة من عدّة مقولات متباينة لا يتصوّر جامع بينها ، لأنّها أجناس عالية ، وأمّا المركّب بما هو مركّب ، فليس له جامع على حدة ، لأنّ المقولات بسيطة .
وثانيا : بأنّ اتّحاد البسيط مع المركّب وجودا محال ، لأنّ وجود الجامع بوجود الأفراد الخارجيّة ، والمفروض أنّ الفرد الخارجي مركّب من عدّة أجزاء ، فيلزم أن يكون البسيط موجودا بوجود تلك الأجزاء ، وهو خلف بساطته ، فلا معنى لبساطة الجامع وتركّب المصاديق .
وثالثا : ما تقدّم من أنّه لا كاشف عن وجود هذا الجامع ، وما أفاده من كون وحدة الأثر كاشفة عن وحدة المؤثّر غير تامّ ، كما عرفت سابقا .
ورابعا : ما فرض كونه جامعا بين المراتب والأفراد الصحيحة ، يكون جامعا للأعمّ ، لأنّ ما هو صحيح في حالة من حالات المكلّف ، فاسد في حالته الأخرى ، وجهة الصدور عن الفاعل في الحالات المختلفة جهة اعتباريّة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 و 25 .