لأنّا نقول : ليس المقصود فعليّة تعلّق الأمر ، بل المقصود بلوغه إلى حدّ يكون قابلا لتعلّق الأمر به ، مثلا إن فرضنا أنّ الأمر متعلّق بعشرة أجزاء ، فليس المقصود من التماميّة فعليّة تعلّق الأمر بها ؛ لأنّه واضح البطلان ، بل المقصود وصولها إلى حدّ تصير قابلة لتعلّق الأمر بها ، فإنّ هذه القابليّة حسب الفرض موجودة في المركّب من العشرة ، وغير موجودة في المركّب من تسعة وثمانية وهكذا . فالقابليّة مقصودة وهي متحقّقة قبل تعلّق الأمر خارجا .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه أنّ موافقة الأمر والمسقطية للقضاء والإعادة من مقوّمات التماميّة ، كما أفاده المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ، ولكن مع ذلك يصحّ انقسام المسمّى بالتامّ والناقص في رتبة سابقة على تعلّق الأمر به ، وكذا مسقطيّته للقضاء والإعادة بلحاظ الشأنيّة والقابليّة . فالتامّ ما اشتمل على جميع الخصوصيّات المعتبرة الصالحة لتعلّق الأمر بها ، والناقص ما لم يشتمل على كلّها ، فلا يكون قابلا لتعلّق الأمر به ، ولا يكون منشئا للآثار المرغوبة فيها .
إيراد سيّدنا الأعظم قدّس سرّه على كون الصحّة بمعنى التماميّة
وأورد المحقّق الأكبر الإمام قدّس سرّه على كون الصحّة بمعنى التماميّة بأنّه خلاف العرف واللغة ، كيف وبين الصحّة والفساد تقابل التضادّ ، وبين النقص والتمام تقابل العدم والملكة ، وأوضحه بأنّ الصحّة والفساد كيفيّتان وجوديّتان عارضتان للشيء في الوجود الخارجي باعتبار اتّصافه بكيفيّة ملائمة لطبيعته النوعيّة ، فيقال : بطّيخ صحيح بالملاك المذكور ، كما أنّه إذا اتّصف بكيفيّة منافرة أو بأثر لا يترقّب من نوعه يقال : إنّه فاسد كمرارته أو فساده ، وهذا بخلاف النقص والتمام ، فإنّ ملاك الإطلاق فيهما إنّما هو جامعيّته للأجزاء والشرائط وعدمها . مثلا الإنسان الذي له عين أو يد واحدة يقال : إنّه ناقص ، لا فاسد ، وفي