محلّ النزاع بما ذكر ، وخروج ما لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر كقصد القربة عن حريم النزاع .
عدم مزاحمة العبادة بواجب أهمّ
« من جملة الشرائط الّتي قيل بخروجها عن محلّ النزاع أن لا يكون الواجب مزاحما بما هو أهمّ منه » « 1 » ، كمزاحمة الصلاة بإنقاذ الغريق ، فإنّه لا ريب في تقدّم الثّاني وسقوط أمر الأوّل عن الفعليّة بحكم العقل ، لكون أحد الأمرين أهمّ من الآخر ، وعدم القدرة على امتثالهما ، وحيث إنّ صحّة العبادة متوقّفة على ثبوت الأمر الفعلي فلا محالة يلزم بطلانها ، إلّا أن يتشبّث لتصحيحه بذيل الترتّب أو غيره من الوجوه التي قيل بها في ذلك المقام ، وأمّا مع الغضّ عن الكلّ فصحّة العبادة منوطة بعدم المزاحمة .
حيث إنّ المقصود مزاحمة أمر العبادة بأمر آخر ، والأمر في رتبة متأخّرة عن المسمّى لوروده عليه في مقام الاستعمال كقوله تعالى أقم الصلاة ، فكيف يمكن أن يكون عدم المزاحمة الذي هو في طول الأمر دخيلا في المسمّى .
وقد عرفت في المبحث السابق أنّ المهمّ لطرفي الدعوى ثمرة الدعوى ، وظهور الثمرة منحصر في موارد تعلّق الأمر بالمسمّى ، وخلوّه في تلك الموارد عن هذه الخصوصيّات بديهي ، فيبعد دخولها في محلّ النزاع . وأمّا لو قلنا بأنّ المزاحمة لا تضرّ بالصحّة فخروجها عن حريم النزاع أوضح .
عدم تعلّق النهي بالعبادة
والوجه في خروجه عن النزاع والتزام الصحيحي أيضا بعدم دخوله في
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 155 . نقلا بالمعنى .