الوضع بإزاء المتقدّم والمتأخّر رتبة بل زمانا من الواضحات الأوليّة كما لا يخفى ، فالتأخّر في مقام العليّة لا يوجب التأخّر في مقام التسمية ، فإنّ أحد المقامين أجنبيّ عن الآخر بالكلّية . أضف إلى ذلك أنّ التسمية في المركّبات الاعتباريّة إنّما يتوقّف على لحاظ تلك الأمور المتباينة واعتبارها شيئا واحدا وتسميتها باسم واحد ، وذلك كما يمكن في المتّحدة زمانا ورتبة يمكن في المختلفة زمانا أو رتبة ، ضرورة أنّ ذلك لا ينافي التركيب الاعتباري ولحاظ المجموع شيئا واحدا .
دخل قصد القربة في حريم النزاع
إن قلنا بإمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، فحاله حال سائر الشروط ، وأمّا إن قلنا بعدم إمكانه ، فإن كان محلّ النزاع بين الصحيحي والأعمّي خصوص الألفاظ الواردة تلو الأمر ، فالمتّجه خروجه عن محلّ النزاع ؛ لاستلزام القول بدخوله في المسمّى في مقام الوضع اللغويّة ، للقطع بخروجه حين الاستعمال دائما .
وأمّا إن قلنا بعدم انحصار النزاع في ذلك ، بل يشمل جميع أنحاء الاستعمال كما ورد في غير واحد من الروايات من إثبات آثار وخواص لما صدق عليه عنوان الصلاة ، فدخوله في محلّ النزاع والتزام الصحيحي به هو المتّجه .
لكن يؤيّد الأوّل أنّ النزاع فيما لا يترتّب عليه ثمرة لغو محض ، والثمرة عبارة عن تحقّق الإطلاق النافي لاعتبار ما يتوّهم دخله جزءا أو شرطا في المأمور به على تقدير القول بالأعمّ ، والإجمال على تقدير القول بالصحيح .
ومثله الرجوع إلى البراءة على الأعمّ ، والاشتغال على الصحيح كما قيل ، فإنّهما كما ترى مختصّان بموارد تعلّق الأمر بالمسمّى واشتمال الدليل على الأمر به .
وأمّا ما عداها من الاستعمالات فأجنبيّة عن كلا الأمرين . فيقوى انحصار